هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ : الضمير عائد إلى من باعتبار معناه ، لأنه واقع على جماعة فأتى به ضمير جماعة ، واعتبر لفظه فى يقول فكان فاعل يقول ضمير المفرد وهو مستتر ، والمعنى إن ما ادعوه من الإيمان غير ثابت ، لأن الإيمان بالشئ على يغر إيمان به ، وأصل الكلام أن يقال : وما آمنوا ، ليطابق قولهم : آمنا فى التعريض للتصريح بشأن الفعل الذى هو الإيمان ، وشأنه فى قوله : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمْنَا ﴾ إثباته فى قولك : وما آمنوا ، نفيه دون التعريض للتصريح بشأن الفاعل ، ولو صرح به لقيد ، ومن الناس من يقول : إنا من أهل الإيمان بالله وباليوم الآخر ، أو إنا مؤمنون بالله وباليوم الآخر ، أو نحن من أهل الإيمن بالله وباليوم الآخر ، أو نحن مؤمنون باله واليوم الآخر ، ونحو ذلك كما صرح بشأن الفاعل فى قوله : ﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنينَ ﴾ ، وإنما لم يأت بالمطابقة المذكورة ، بل صرح بشأن الفاعل فى قوله : ﴿ وَمَا هُمْ بمُؤْمنِينَ ﴾ دون قوله : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمْنَا ﴾ . . . إلخ تأكيداً ومبالغة فى التكذيب ، لأن إخراج ذواتهم من جملة المؤمنين ، إذ قال : ﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنينَ ﴾ ألبغ من نفى الإيمان عنهم فى صورة ماضى الزمان بقولك وما آمنوا فلقصد التأكيد والمبالغة أكد النفى بالباء إيضاح المبالغة ، والتأكيد فى تكذيبهم فى ادعاء الإيمان أنه لو قيل وما آأمنوا لكان نفياً للملزوم ابتداء ، ولما قال : ﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنينَ ﴾ كان نفياً للملزوم ، وبانتفاء لازمه لا ابتداء وانتفاء اللازم أعدل شاهد على انتفاء ملزومه ، فكونهم مؤمنين لازم ، وكونهم آمنوا إيماناً صادقاً ملزوم ، وقد نفى اللازم ، فانتفى الملزوم ، وإن قلت : قولك هم مؤمنون جملة إسمية ، والجملة الاسمية تدل على الثبات ، فاذا أدخلت النفى عليها كان نفياً لمدلولها الذى هو الثبات للنفى ، وتأكيده قلت إنما يكون نفياً لمدلولها الذى هو الثبات ، إذا اعتبر الثبات بطريق التأكيد والدوام ونحوهما ، ثم نفى ، والآية ليست كذلك ، بل اعتبر التفى فيها أولاً ثم أكد بالباء وجعل بحيث يفيد إثبات الدوام كما أن قولك : ما أنا سعيت فى حاجتك لاختصاص النفى ، كأنك قتل : ما سعيت فيها ، بلى سعى فيها غيرى ، لا نفى الاختصاص ، إذ لم ترد ما سعيت فيها وحدى ، بل مع غيرى ، فالآية من تقييد النفى لا من نفى التقييد .

وإن قلت : فهل المراد بقوله تعالى : ﴿ وَمَا هُمْ بِمؤْمِنينَ ﴾ نفى ما أثبتوه من الإيمان بالله وباليوم الآخر ، أو نفى الإيمان مطلقاً؟ قلت : أيحتمل أن يكون المراد نفى الإيمان عنهم مطلقاً ، أشاروا إلى ثبوت الإيمان لهم كله بإثباتهم إياه لأنفسهم بقطريه اللذين هما الإيمان بالله واليوم الآخر ، فنفاه الله D عنهم كله .

١٠٦ / ٧٬٦٨٠