9
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ولما حذف المضاف كان ظاهر الكلام إيقاعها عليه تعالى عن ذلك وعن كل نقص ، وهذا الوجه قول الحسن بن أبى الحسن ، يخادعون رسول الله A ، فأضاف الأمر إلى الله تجوزا لتلعق رسوله به ، ويدل لهذا الوجه قوله جل وعلا : ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ وقوله تبارك وتعالى : ﴿ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ﴾ كما قال : قاتل بنو فلان السلطان ، والمراد أنهم قاتلوا من قام مقامه فى حضور القتال وتدبيره وجنوده ، وإما على أن ذكر الله لقوة الاختصاص والمكانة ، وللتمهيد به لذكر ما يختص به ، وهم المؤمنون .
كما يقال أعجبنى زيد وعلمه ، فالأصل أعجبنى علم زيد ، ويخادعون المؤمنين ، ولما كان للمؤمنين عند الله منزلة عظيمة ذكر الله قبل ذكرهم ، ومن ذلك النوع المفعول الأول من باب علم ، والمفعول الثانى من باب اعلم ، فان المقصود بالذات فى قولك علمت زيداً فاضلا أنما هو معرفتك بفضل زيد لا معرفة زيد فى ذاته ، والمقصود بالذات فى قولك أعلمت عمراً زيداً فاضلا إطلاعك عمراً على فضل زيد لا غلى ذاته ، وإن قلت : فهل يجوز أن يراد بلفظ الجلالة رسول الله A . . مجازاً؟ . . قلت : لا يجوز للإجماع على أن قولك الله لا يطيلق على غيره سبحانه وتعالى حقيقة ولا مجازاً ، وإما على أن المفاعلة ليس على بابها ، بل لموافقة المجرد ، وكأنه قيل : يخدعون الله والذين آمنوا ، بإسكان الخاء ، وفتح الياء قبله ، لكن هذا الوجه إنما يكفى فى دفع أنه سبحانه وتعالى يعجز عن الإضرار جهراً - تعالى عن ذلك - فيبقى البحث كيف يخدعونه ، وإنما يخدعون من تخفى عليه الأشياء . فيجاب بأحد الأوجه السابقة عن هذا البحث ، ويدل على أن المفاعلة ليس على بابها قراءة أنى حيوة : يخدعون ، بفتح الياء وإسكان الخاء ، ويدعل أيضاً على أنها ليست على بابها أن قوله D : ﴿ يخادعون ﴾ بيان لقوله : ﴿ يقول آمنا بالله ﴾ أو استئناف بذكر ما هو الغرض فى الخدع ، وإيضاح الدلالة أنهم إنما يقولون : ﴿ آمنا بالله وباليوم الآخر ﴾ للمؤمنين ، كأنه قيل : ﴿ ومن الناس من يقول ﴾ للمؤمنين لا لله ، وهذا لا يناسبه أن قال يخادعون الله على حقيقة المفاعلة ، اللهم إلا بأحد الاحتمالات السابقة ، والمراد بالدلالة المذكورة المناسبة ، ووجه الاستئناف أن ذلك بمنزلة أن يقالك ما العلة فى ادعائهم الإيمان كاذبين؟ فيجاب بأن العلة فى ذلك إرادتهم الخدع ، وإن قلت إذا كان المراد غير المفاعلة فلم جاء اللفظ بصيغتها؟ .