هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

9

الجزء ١ · صفحة ١١١

﴿ وجعلنا من الماء كل شئ حى ﴾ وعلى الرأى لانه ينبعث من الذات ، يقال فلان يؤامر نفسه بالتثنية إذا تردد بين رأيين ، سموهما نفسين لصدورهما عن النفس ، أو لشبههما بذاتين مشيرتين عليه فى أمر ، ويقال أيضاً يؤامر نفسه بالإفراد ، أى رأيه سموه نفساً للعلتين ، وإطلاق النفس على الرأى للشبه المذكور وهو العلة الثانية استعارة تحقيقية ، وللصدور المذكور وهو العلة الأولى تسمية للمسبب باسم السبب ، والنفس حقيقة فى الذات مجاز فيما عداها ، لأن الذات تكون بالروح وبالقلب وبالدم وبالماء ، ويجوز إبقاء المفاعلة فى الآية على بابها مجازاً ، ويكون النفس على هذا الوجه ، هى الأمارة بالسوء ، وذلك أن يشبههم فى مطاوعتهم إياها بمن يقر إنساناً ، ولو كانوا لا يعلمون أن ذلك وبال عليهم ، وتشبه هى فى تحديثهم بالأمانى الفارغة ، ومخالفة من لا تخفى عليه خافية ، بمن يقر إنساناً كذلك .

﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ : أن مضرة الخداع راجعة إليهم لتمادى غفلتهم والشهورة الإحساس ، ونفيه أبلغ من نفى العلم ، ولذلك قال : ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ ، ولم يقل : وما يعلمون ، فإنه يلوح بالمضرة اللاحقة لهم بالخداع ، كالشئ الذى يحس ، وأنهم كمن جعل الله فى حواسه آفة ، فلم يظهر له الشئ الذى يحسه ، ومشاعر الإنسان حواسه ، وأصل ذلك كله الشعر ، بكسر الشين وفتحها وإسكان العين ، وهو الفهم ، ومنه الشعار للعلامة يعرف بها الإنسان فى الحرب أو فى غيرها ، وقالت طائفة : المعنى : وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم فى قولهم آمنا .

١١١ / ٧٬٦٨٠