هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

10

الجزء ١ · صفحة ١١٣

فاجتازوه ولا جبر هناك .

وقال فى الكشاف أسند الزيادة إلى نفسه لأنه سبب فى الوحى إذ أنزله ، فكان مرضهم بإنزاله ، وكذا فى سائر ما فعله مما يغنمون به ، كنصر رسول الله A ، ولا حاجة إلى ذلك مع إمكان تفسير الزيادة بالخذلان ، المتسبب عنه المرض ، أو بخلق المرض وهو الحق ، وقرأ أبو عمرو فى رواية الأصمعى فى قوله : ﴿ فِى قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً ﴾ بإسكان الراء فى مرض الأول والثانى ، وقيل فى قوله : ﴿ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً ﴾ أنه دعاء عليهم على عادة الناس فى الكلام ، وليس على الحقيقة . وقال بعضهم : كلما كان بلفظ دعاء من الله - D - فإنما هو بمعنى إيجاب الشئ ، لأن الله تعالى لا دعو على مخلوقاته وهى فى قبضته .

﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ : أى مؤلم ، بفتح اللام ، أسند الألم إلى العذاب بطريق البناء للمفعول مبالغة ، فذلك من النسبة الإيقاعية ، كأنه قيل : ولم عذاب أوجعه الله ، ويجوز أن يكون بمعنى متألماً ، بكسر اللام ، بإسناد الألم إلى العذاب بطريق البناء للفاعل مبالغة ، فذلك من النسبة الوقوعية ، كأنه قيل : عذاب متوجع ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، أو بمعنى فاعل ، ومما يحتمل الوجهين قول عمر ابن معد يكرب الزبيدى :

وخيل قد ألفت لهم بخيل … تحية بينهم ضرب وجيع

أى رب خيل قد تقدمت إليهم بها تحييهم الضرب بالسيوف لا الكلام باللسان ، فالمراد بالخيل الفرسان للمجاورة وللحلول فوقها ، أو بتقدير مضاف أى أصحاب خيل أو راكب خيل ، وخيل الثانى من وضع الظاهر موعض الضم ، ومن الثانى جد جده إذا بالغ فى الاجتهاد حتى نسب الاجتهاد إلى اجتهاده ، ويجوز أن يكون أليم فعيل للنسب كأنه قيل : عذاب ألمى أو من ألم المتعدى كألم ، فهو بمعنى فاعل متعد ، كأنه قيل : عذاب مؤلم إياهم ، بكسر اللام ، والوجهان الأولان مجاز ، والآخران حقيقة .

واعلم أن المتألم هو القلب لا الحسد ، ولذا تعذب الكفار فى النار وهم بأجسامهم التى أقرت بالله وصدقته ، ولو أنكرت قلوبهم ، ويدل لذلك أن السكران والنائم لا يتألمان بما يفعل فيهما ، ما دام النوم والسكر ، ويتألم النائم فى نومه بما يراه من حلم شئ . والله أعلم .

﴿ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون ﴾ : بسبب كونهم يكذبون رسول الله A ، وما مصدرية والباء سببية ، ومفعلو يكذب محذوف ، ويجوز كون ما بمعنى الكون اسماً موصولا ، عائدها مفعول مطلق ضمير محذوف ، أى بالكون الذى كانو يكذبون رسول الله - A - والتشديد على الوجهين للتعدية ، ولك أن تقول التشديد للمبالغة ، فلا يقدر مفعول ، فالتكذيب بمعنى المبالغة فى الكذب ، ويدل له قراءة عصام وحمزة والكسائى : يكذبون بفتح الياء وإسكان الكاف وتخفيف الذال ، أى بسبب كونهم كاذبين ، ويجوز أن يكون التكذيب للتكثير ، وتدل له هذه القراءة أيضاً .

١١٣ / ٧٬٦٨٠