10
الجزء ١ · صفحة ١١٥انتهى . والحق أنه لا يجوز فى المباح الذى لم يضطر إليه إلا بتعريض ، وهو اللفظ المشار به إلى جانب والغرض جانب آخر ، وقيل : تضمين الكلام دلالة ليس لها ذكر وهو خلاف التصريح ، وسمى تعريضاً لأن فيه إشارة إلى عرض أى جانب أو تعرضاً للمطلوب فى الحقيقة أو إعراضاً عنه بحسب ظاهر اللفظ ، وفى حديث الشفاعة لأهل الموقف من رواية البخارى ومسلم : « يقول إبراهيم إنى كذبت ثلاث كذبات » وذكر قوله فى الكذب : ﴿ هذا ربى ﴾ وقوله : ﴿ بل فعله كبيرهم هذا ﴾ وقوله : ﴿ إنى سقيم ﴾ وفى رواية إثبات قوله لامرأته : « قولى للملك إنك أختى » وإسقاط قوله : ﴿ هذا ربى ﴾ ، وفى رواية كذلك أنه قال للملك : « إنها أختى » قال A : « ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله » أى حاول بها عن دين الله ، فقال القاضى : الحق أن الكلمات الثلاث إنما كانت من معارضة الكلام ، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها استصغاراً لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها ، لأن من كان أعرف بالله أقرب إليه منزلة كان أعظم خوفاً ، والكذب : الإخبار عن الشئ بخلاف ما هو به عمداً .