14
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ويقوى ما ذكره الشيخ هود C وغيره قوله تعالى : ﴿ قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً ﴾ ، وكذا نصل عليهم مختصر الطبرى ، وذلك أيضاً قوله تعالى : ﴿ فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ﴾ ، وإنما استأنف الله يستهزئ بهم ولم يعطفه على قولهم ، إنما نحن مستهزئون ، ليدل على أن الله - جل وعلا - تولى مجازاتهم ، ولم يحوج المؤمنين أن يعارضوهم . وأن استهزاءهم بالمؤمنين كلا استهزاء ، فى السبة إلى الستهزاء الله بهم ، قاله إن أراد أن الاستئناف أدل هنا على ذلك من العطف من حيث إنه يدل على فخامة المحازاة ، حيث لم يقابل بها استهزاءهم ويجعلها كأنها نظيرته كما يدل العطف على جعلها كذلك ، بل أعرض عن كلامهم ولم يوصل كلامه به وأتى بالمجازاة بعده كأنه قيل الله يكفى المؤمنين المجازاة بمجازاة وهو اذى يقدر قدرها ، ولم يقل الله مستهزئ بهم ، مع أنه المطابق لقولهم : ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ﴾ ، فى كون الخبر اسماً ليشعر بالفعل أن استهزاءه تعالى بهم يتجدد مرة بعد أخرى ، كما يدل على التكرار قولك : فلان يضرب بالسيف ، ويكرم الضيف ، ويمنع الحيف ، وذلك بمعونة المقام لا بنفس الفعل ، وهكذا كانت نقمات الله D فيهم ، كما قال : ﴿ أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين ﴾ وكما أنهم فى أكثر أوقاتهم متوقعون هتك أستارهم وكشف أسرارهم ، ونزول آية تنبئهم بما فى قلوبهم ، يحرذ المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما فى قلوبهم ﴿ قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون . ﴾