18
الجزء ١ · صفحة ١٣٨ويصعد حتى يظن الجهول … بأن له حاجة فى السماء
فإن ظن الجهول أن له حاجة فى السماء ينافى أن يكون صعوده على التشبيه ، مع أن المراد فى نفس الأمر التشبيه ، وما ذكر من الاستعارة أو التشبيه مبنى على المبتدأ المحذوف ضمير عائد إلى المنافقين ، أو اسم إشارة عائد إليهم كما مر التقدير على أن الآية فذلكة التمثيل ، والفذلكة ذكر الشئ مجملا بعد ذكره مفصلا أخذاً من قولك بعد التمام ، فذلك كذا ، وإن قلنا بعوده إلى الذى استوقد نارا على أحد الأوجه فى رد ضمير الجماعة إليه ، فالكلام حقيقة مجرد عن التشبيه بالصم والبكم والعمى ، بل هو من تمام المستوقد الممثل به ، كأنه قيل ترك المستوقدين فى ظلمة عظيمة لا يمكن فيها إبصار ما ، بحيث اختلت آذانهم المبتدأ والخبر حال من الضمير فى لا يبصرون ، أو من هاء تركهم على كل وجه ويدل له قراءة بعضهم صما بكماً عمياً بالنصب على الحالية ، أو الجملة مستأنفة وهذا الوجه مختص برد ذلك إلى المنافقين .
﴿ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ : عن الضلالة التى اشتروها إلى الهدى الذى باعوه ، فإن كانت الآيات فى منافقين معينين عند اله سبحانه وتعالى ، أو عنده وعند النبى A ، فذلك واضح ، إن كانت مسوقة على الإجمال ، فالمعنى أنهم لا يرجعون ما داموا على الحال التى وصفهم بها ، وهذا الوجه أصح ويجوز جعل هذا المعنى فى وجه تعينهم بحسب ما يظهر للخلق من إمكان زوالهم على الحال المذكور ، ولو كانوا عند اله لا يزولون عنها ، ويجوز أن يكون لا يرجعون بمعنى أنهم محيرون لا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون ، ولا يدرون كيف ترجعون إلى الوضع الذى ابتدءوا منه ، وهذا الوجه يحتمل عود الجملة إلى المستوقد وهو أنسب ، وإلى المنافقين . وما قيل هذا الوجه يختص بهم ، وقالوا من كتب سبع شينات فى خرقة حرير صفراء وثلاث واوات ثم كتب بعدها ﴿ صُمُ بكْمٌ عمىٌ فُهُمْ لاَ يَرْجِعُون ﴾ وقابلها للنجوم ثلاثة ليال ، وحرز عليها وحملها على تاجه دخل بها على من أراد انقعد لسانه بإذن الله تعالى .