هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

. إلخ ، وعلى الاستئناف فهو يأتى كأنه قيل ما يفعلون فى حين خوف البرق وحين خفته فقال : ﴿ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْا فِيه ﴾ .

﴿ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ﴾ : والجملة هذه معطوفة على مشوا فيه ، فعلى أن الظروف والفضلات لسن من الجملة ، فالمعطوف قاموا على أنها منها فالمعطوف إذا وشرطها وجوابها ، فإذا تقرر هذا علمت أن جواب إذا ونحوها قد يكون له محل ، ويدل على ظرفية كل مقابلته بإذا الظرفية ، وإنما قال مع الإضاءة كلما ، ومع الإظلام إذا ، لأنهم حراص على امشى ، فكلما أمكنت لهم مشية بادروها ، وليس القيام عند الإظلام بهذه المنزلة ، ومعنى قالموا . وقفوا وتركوا المشى ، قولك قامت السوق أى سكنت ، ضدقامت بمعنى نفقت ، وقولك قامت بمعنى سكنت لأنتهائها ، وقام الماء جمد وترك المثنى الحابس ، وكأنه قيل وإذا أظلم عليهم قاموا ، وزعم بعض أن الإقامة عند الإظلام مراد تكريرها ، وأن ترك ذكر تكريرها استغناء بذكره فى الإضاءة ، أو لاستفادته من الإظلام ، فإن تكرير الإضاءة لا يتحقق إلا بتكرير الإظلام ، وهذا الوجهان لا حاجة إلى ذكرهما ، أما الأول فلأنه لا دليل عليه ، وأما الثانى فلأنه ظاهر صريح الأخذ من بعض اللغة ، فلا يحسبن أن يجعلا مقابلين لما ذكرته أولا ولا رادين له ، فإنما ذكرته أولا هو أنه ذكر اللفظ الذى هو نص مسوق لمجرد التكرير ، لأنه لا تسلم دلالتها عليه ، وإذا كان المعنى عليه فالمفيد له المقام لا هى ، وأظلم لازم وضميره للبرق ، ويجوز كونه متعدياً فضميره للبرق ، أو لله ، أى أظلم الله عليهم ممشاهم ، أو أظلمه عليهم البرق بسبب خفاء به ، والمتعدى من ظلم بمعنى كان لا ضوء فيه ، ويشهد للتعدى قراءته يزيد بن قطيب : أظلم بالبناء للمفعول ثم ظهر لى أنه يحتمل أن يكون فى قراءة لازماً كما يقال : مر يزيد فليس نصاً فى التعدى ، والنائب على كل حال هو قوله ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ سواء كان لازماً أو متعدياً بالجواز نيابة الظرف عن فاعل متعدى إذا لم يذكر مفعوله ، ويحتمل على بعد أن يكون متعدياً ونائبه ضميره عائد إلى المشاء المدلول عليه بالمقام إذ لم يتقدم له ذكر ، وجاء متعدياً فى قول حبيب بن أوس :

١٤٩ / ٧٬٦٨٠