20
الجزء ١ · صفحة ١٥٥قال التفتازانى : المقدور إن أريد به ما تعلقت به القدرة فلا يكون إلا موجوداً أو إن أريد ما يصلح تعلق القدرة به يكون معدوماً ، وهو المعنى بقولهم إن الله - تعالى - قادر على جميع الممكنات ، وأن مقدوراته غير متناهية ، وعرف بعضهم القدرة بأنها الصفة المؤثرة على وفق الإرادة ، وتأثيرها الإيجاد ، وإن قلت على هذا كيف صح لبعض أن يقول الشئ مختص بالموجود ، لأن إيجاد الموجود محال؟ قلت : المحال إيجاد الموجود بوجود سابق وهو غير لازم ، واللازم إيجاد موجود وهو أثر ذلك الإيجاد وليس بمحال . والله أعلم .
ومن أراد أن يحبه أحد محبة عظيمة فيأخذ مرآة من فضة جديدة أو عاج ويكتب فى كاغد ﴿ يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ﴾ إلى قوله : ﴿ قديراً ﴾ لا قوله : ﴿ وإذا أظلم عليهم قاموا ﴾ فى يوم الجمعة فى زيادة الهلال ويأخذ نملتين من شجرة تكون الواحدة طالعة والأخرى هابطة ، وما فيها ثم تجتمعان ويقفان قليلا وجه الواحدة إى وجه الأخرى ، فتجعلان داخل المرآة ويجعل عليهما الكاغد ، وتتستر المرآة وما عليها ، ثم يريها لمن أراد محبته ، بعد أن ينظر يها هو ، فإذا نظر فيها من أراد فليأخذها منه بسرعة ويخفيها عنه ، ولا يراها بعد ذلك ويسترها عنده ، وقيل فى قوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ . . . إلخ متسأنفاً عن القصة وإن المعنى : لو شاء لذهب بسمعهم وأبصارهم الظاهرة ، كما ذهب بالباطنة إذ لم يقروا ولم يوفوا ، أو أقروا ولم يوفوا ، أن الله قدير على ذلك وغيره لا منازع له ولا معقب لفعله ، وقد تقدم ذكر الوعيد فناسبه ذكر القدرة هنا فلذا خصت بالذكر هنا