20
الجزء ١ · صفحة ١٥٤وقد يطلق على ما لم يوجد لكنه جائز الوجود ، وتارة بمعنى اسم مفعول كأنه قيل مشئ بفتح الميم كمبيع أو بغبد الها ياء وإدغام الياء فى الياء ، وهما اسم مفعول شاء يشاء ، والمراد مشئ وجوده ، بفتح الميم ، وما شاء الله وجوده فهو موجود باق ، أو موجود ماض ، أو سيوجد ، وكل ذلك بحسب مشيئته تعالى ، ومنه قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ ﴾ أى قدير على كل ما أراد ، وذلك مذهبنا ، وقيل : ويحتمل وقوعه متناولا لما يمكن وقوعه ، ولو كان لم يقع ، وقالت طائفة من المعتزلة : الشئ يطلق على الموجود والمعدوم والممكن ، وقال جمهور المعتزلة ، الشئ ما يصبح أن يوجد وهو يعلم الواجب والممكن ، أو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيعم الممتنع أيضاً فيخصون عمون الآية ونحوها بالممكن ، إذا لا معنى لقولك إن الله قادر على الواجب فى حقه كوجود عليه وسائر صفاته الذاتية ، لأنه قديم . وإن قيل ذلك لا على معنى الحدوث والتحدد ، فلا بأسن بل بمعنى مطلق بثبوت ذلك له تعالى ، ولا معنى لقولك : إن الله قادر على المستحيل فى وصفه ، فإن هذا حرام وكفر ، فكأنه قال : إن الله على كل شئ مستقيم قدير ، فخرج بلفظ الاستقامة المستحيل ، فإنه لايقال هو قادر عليه ولا عاجز عنه ، فلا يتوهم دخوله تعالى فى عموم كل شئ ، كما أن قولك : زيد أمير على الناس لا يشمل زيداً وإن كان فى جملة الناس . قال سيبويه فى باب مجاز أواخر الكلم من العربية وإنما يخرج التأنيث من التذكير ، ألا ترى أن الشئ يقع على كل ما أخبر عنه ، من قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى؟ والشئ مذكر وهو أعم العام ، كما أن الله أخص الخاص يجرى الجسم والعرض والقديم ، تقول شئ لا كالأشياء أى معلوم لا كسائر المعلومات ، وعلى المعدوم والمحال ، انتهى :
وورش يمكن الياء من شئ ، رفعاً وجراً ونصباً ، وكهيئة واو السوء وشبهه إذا انتفتح ما قبلها ، وكان مع الهمزة فى كلمة إلا موئلا والموءودة ، وحمزة يقف على الياء من شئ وكهيئة فى الوصل خاصة ، والباقون لا يمكنون ويقفون والقدرة التمكن من إيجاد الشئ ، وقيل صفة تقتضى التمكن من إيجاد الشئ وإيجاد الإنسان وغيره الشئ وهو فعله الفعل ، والشئ الفعل ، وإيجاد الله الشئ خلقه جسما أو عرضا ، كفعل الإنسان وغيره ، فإنه مخلوق الله تبارك وتالى ، وقيل قدرة الإنسان هيئة بها يتمكن من الفعل ، وقدرة الله عبارة عن نفى العجز عنه ، كما أ ، التكلم فى حقه بمعنى نفى الخرش ، والقادر هو الذى إن شاء فعل وإن لم يشاء لم يفعل ، القدير الفعال لما يشاء على ما يشاء ولذا قل وصف غير الله تعالى به ، ولفظ القدير مأخوذ من التقدير لأن التقدير يوقف فعله على مقدار قوته وما يتميز به من العاجز ، أو على مقدار ما تقتضيه مشيئته ، وتبين بذلك أن الحادث حال حدوثه وحال بقائه مقدوران ، وأن مقدور العبد مقدور لله تعالى ، لأن المقدور شئ وكل شئ مقدور ، والممكن مقدور ما دام ممكناً باقياً على الإمكان .