هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

﴿ فسجد الملائكة كلهم أجمعون ﴾ ﴿ والعصر إن الإنسان لفى خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ ، وما زالت الصحابة يستدلون بعموم ذلك ، فالناس فى الآية يعم الموجودين وقت النزول عموماً ظاهراً متبادراً من لفظ النداء والخطاب ، ويعم من سيوجد عموماً ملحقاً تنزيلا منزلة الموجودين لما تواتر أن ما نزل عليه - A - شامل لمن يأتى بعد إلى قيام الساعة ، إذ لا نبى بعده إلا ما خصه الدليل بمن فى زمانه أو بمن بعده ، وقال الرازى : عموم من سيوجد من دليل خارج لا من الآية ، وهو المتواتر المذكور والمشهور الأول ، والله - D - قد أمر فى الآية الكفار والمؤمنين بالعبادة ، أما العبادة التى أمر بها الكفار فالإيمان بالله والرسول والأنبياء والكتب والبعث وغير ذلك مما يجب الإيمان به ، وعمل الفرائض من وضوء وصلاة وصيام وزكاة وغير ذلك وترك المعاصى كالزنى والسرقة والغصب وغير ذلك ، وأما العبادة التى أم ربها المؤمنين فالثبات على الإيمان وعلى عمل الفرائض وترك المعاصى والارتياد من ذلك ، وإن شئت فقل التى أمر بها المؤمنين ما ذكر ، والتى أمر بها المشركين أداء الفرائض فعلا وتركاً ، وهو أمر يستلزم من الأمر بالإيمان ، ذ لا تتم عبادتهم إلا به ، فإن الأمر بالشئ أمر بها لا يتم الشئ إلا به ، فالأمر بالعبادة أمر بتقديم الإيمان عليها ، كما أن الأمر بالوضوء أمر بتقديم غسل النجس عليه ، وكثيراً ما يذكر النجس فى كتب الفقه والحديث ، ويقتصر على ذكر الوضوء دون ذكر غسل النجس ، لما علم أنه لا يصح وضوء مع وجود نجس ، وكما أن الأمر بالصلاة أمر بالوضوء قبلها ، فالشرك لا يمنع وجوب العبادة ، بل يجب تركه والاشتغال بها بعد تركه ، وعن ابن مسعود وابن عباس وعلقمة والحسن : أن كل شئ نزل فيه ﴿ يا أيها الناس ﴾ فمكى ، و ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ فمدنى ، ولم يصح رفع ذلك إلى رسول الله - A - حديثاً فضلا عن أن يكون حديثاً حسناً أو صحيحاً ، وقد تقرر أن البقرة مدنية وقد ذكر فيها ﴿ يَا أيُّهَا النَّاسُ ﴾ وكذا النساء والحجرات اتفقوا على أن الثلاث مدنيات ، وقد ذكر فيهن ﴿ يَا أيُّهَا النَّاسُ ﴾ وسورة الحج مكية ، وقد ذكر فيها ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ ، إلا أن يقال إن ﴿ يا أيها الناس ﴾ مكى ، و ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ مدنى حيث كانا ، وإن المراد بكون السورة مكية أو مدنية كون غالبها كذلك ، وعلى صحة الرفع لا يوجب تخصيص الآية بالكفار ، لأن عبادتهم إنما تعتبر بعد كونهم مؤمنين ، أخرج الحاكم فى مستدركه ، والبيهقى فى الدلائل ، والبزاز فى مسنده من طريق الأعمش ، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : ما كان

١٥٧ / ٧٬٦٨٠