هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ نزل بالمدينة وما كان ﴿ يا أيها الناس ﴾ فبمكة ، وأخرجه أبو عبيد فى الفضائل عن علقمة مرسلا ، وأخرج عن ميمون بن مهران قال : ما كان فى القرآن ﴿ يَا أيُّهَا النَّاسُ ﴾ أو ﴿ يا بنى آدم ﴾ فإنه مكى ، وما كان ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ فمدنى ، قال ابن عطية وابن الفرس وغيرهما : هو فى ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ صحيح ، وأما ﴿ يَا أيُّهَا النَّاسُ ﴾ فقد يأتى فى المدنى ، وقال ابن الحصار قد اعتنى المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمده على ضعفه ، وقد اتفق الناس على أن النساء مدنية وأولها ﴿ يَا أيُّهَا النَّاسُ ﴾ وعلى الحج مكية وفيها ﴿ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ﴾ وقال غيره : هذا القول إن أخذ على إطلاقه فيه نظر فإن سورة البقرة مدنية وفيها ﴿ يا أيها الناس اعبدوا ربكم ﴾ ، ﴿ يا أيها الناس كلوا مما فى الأرض ﴾ وسورة النساء مدنية وأولها ﴿ يَا أيُّهَا النَّاسُ ﴾ وقال مكى : وهو عالم أندلسى معاصر لأبى عمرو والأندلسى الدانى هذا إنما هو فى الأكثر وليس بعام ، وفى كثير من السورة المكية ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ وقال غيره : الأقرب حمله على أنه خطاب المقصود به أو جل المقصود به أهل مكة أو المدنية ، وقال القاضى عياض : إن كان الرجوع فى هذ إلى النقل فمسلم ، وإن كان السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكة فضعيف إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم وباسمهم وجنسهم ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها ، والازدياد منها ، نقله فخر الدين فى تفسيره ، وأخرج البيهقى فى الدلائل من طريق يونس بن بكر عن هشام بن عروة عن أيه قال : كل شئ نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون ، فإنما نزل بمكة وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة ، وقال الجعبرى : لمعرفة المكى والمدنى طريقان : سماعى وقياسى ، فالسماعى ما وصل إلينا نزوله بأحدهما ، والقياسى كل سورة فيها ﴿ يَا أيُّهَا النَّاسُ ﴾ فقط أو كلا ، أو أولها حرف تهج سوى الزهراوين والرعد أو فيهما قصة آدم وإبليس سوى البقرة فهى مكية ، وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية فهى مكية ، وكل سورة فيها فريضة أو حد فهى مدنية ، وقال مكى : كل سورة فيها ذكر المنافقين فهى مدنية . قال غيره : إلا العنكبوت ، وفى كامل البذلى كل سورة فيها سجدة فهى مكية وقال الدرينى :

وما نزلت كلا بيثرت فاعلمن … ولم تأت فى القرأن فى نصفه الأعلى

وحكمة ذلك أن نصفه الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكررت فيه على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم ، بخلاف النصف الأول وما نزل منه فى اليهود ، ولم يحتج إلى إيرادها فيه لذلتهم وضعفهم ذكره العمانى ، وإنما قلت أنا والفخر وغيره : دوام المؤمنين على العبادة وازديادهم منها دفعاً لتحصيل الحاصل ، وهو مردود كما أشار إليه من قال من بحر الخفيف :

١٥٨ / ٧٬٦٨٠