21
الجزء ١ · صفحة ١٦١وقلتم لنا كفوا القتال لعلنا … نكف ووثقتم لنا كل موثق
فلولا أنها لليقين ما قال وثقتم لنا كل موثق ، إلا أن يقال هى فيه للتعليل ، والآية تدل على أن التقوى فوز بالهدى وفلاح ، مستوجبان لرضى الله وثوابه ، وإن التقوى منتهى درجات السالكين ، وهى ترك المعاصى والإعراض عما سوى الله تعالى ، ووجه إرشاد الآية أنها إلى منتهى درجاتهم ، أنها جعلت غاية للعبادة ، أى اعبدوه تصلوا هذه الدرجة ، أو خلقكم والذين من قبلكم على أن تناولوا التقوى ، وتدل الآية أيضاً على أن العابد لا يغتر بعبادته ، بل يرجو ويخاف كقوله D : ﴿ يدعون ربهم خوفاً وطمعا ﴾ وقوله : ﴿ يرجون رحمته ويخافون عذابه ﴾ أو على أن الإنسان غير مهمل ، أى خلقكم على أن تتقوا ، وتدل آية أيضاً على أن الطريق إلى معرفة الله تعالى والعلم بوحدانية واستحقاقه العبادة النظر فى صنعته والاستدال بأفعاله ، قال القاضى : وإن العبد لا يستحق بعبادته عليه ثواباً فإنها لما وجبت عليه شكوراً لما عدده عليه من النعم السابقة ، فهو كأجير أخذ الأجرة قبل العمل . انتهى .