21
الجزء ١ · صفحة ١٦٠﴿ إن طلقكن ﴾ فى التحريم ، فكان ابن مجاهد يأخذ بالإظهار ، وعلى ذلك عامة أصحابه ، قال أبو عمرو والدانى وألزم اليزيدى أبا عمر وإدغامه فدل على أنه يرويه عنه بالإدغام وهو القيام لثقل الجمع والتأنيث . انتهى .
﴿ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ : عطف على كاف خلقكم أى وخلق الذين تقدم زمانهم على زمانكم ، ويتسعمل لفظ قبل ونحوه فى التقدم بالذات ، كتقدم الجزء على الكل والواحد على اثنين ، وقرأ أبو السميدع : ﴿ وخلق من قبلكم ﴾ بإثبات من بفتح الميم مكان الذين ، وفتح لام قبلكم وقرأ زيد بن على والذين من قبلكم بإثبات الذين ، ومن بفتح الميم ولام قبلكم بزيادة الموصول الثانى ، وهو من بفتح الميم تأكيداً لفظياً ، ومع بالمرادف ذوذ وقبلكم صلة الذين أو من خير لصدر صلة الذى محذوف الطول الخبر الذى هو من بصلتها ، أى والذين هم من قبلكم بفتح الميم واللام ، وقبلكم صلة من ومما زيد فيه الاسم كقول جرير :
يا تيم تيم عدى لا أبالكم … لا يوقعنكم فى سوءة عمر
فيتم الأول مضاف لعدى والثانى زائد بينهما ، وقال المبرد : الثانى مضاف إلى عدى والأول مضاف إلى محذوف أى يا تيم عدى تيم عدى .
﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ : حال من الواو فى ﴿ اعْبُدُوا ﴾ على معنى قولك اعبدوا ربكم راجين الاتقاء عن مناهيه أو هو على تقدير القول ، أى قائلين فى قلوبكم طمعاً لعلكم تتقون ، وعلى هذا يكون فى ذلك التفات من التكلم إلى الخطاب على مذهب السكاكى ، إذ مقتضى الظاهر أن يقول : لعلنا نتقى ، أو الجملة حال من الكاف فى خلقكم والذين ، أى خلقكم والذين من قبلكم فى صروة من يرجى منه التقوى والكمال أسبابه ودواعيه من عقل ومصنوعات الله وأفعاله فى الأمم السابقة ، ومعجزات النبى A ، وكتاب الله سبحانه وتعالى فى هذا الوجه تغليب المخاطبين على الغائبين فإن الكاف للمخاطبين والذين اسم ظاهر للغائبين ، وليس فى ﴿ تَتَّقُونَ ﴾ إلا الخطاب ، والمعنى على إرادتهم جميعاً ، ولعل فى هذه الأوجه كلها للترجى مصروفاً إلى البشر ، وقيل لعل للتعليل وهو تعليل لقوله تعالى : ﴿ خَلَقَكُمْ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ أى خلقكم والذين من قبلكم لكى تتقون ، كما كمال : : ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ وحكى البغوى عن الواقدى أن جميع ما فى القرآن من لعلع فإنها للتعليل إلا قوله : ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ فإنها للتشبيه ، وكذا قال ابن أبى حاتم من طريق السدى عن أبى مالك ، ونص البخارى : أنها فى ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ للتشبيه ، وعن قتادة كان فى بعض القراءات : كأنكم تخلدون ، وكونها للتشبيه غريب ، والتعليل أيضاً ضعيف ، والصحيح أنها للترجى أو التوقع مصروف إلى البشر حيث وردت من كلام الله D ، وقد أطلت البحث عن ذلك فى النحو ، وإذا استعملت فى شأن عظيم ، فهى للترجى كذلك ، واليقين إنما يفيده الحال ، حال ذلك العظيم إذ كان تلويحه بشئ على طريق غير الجزم جزماً ، لأنه عظيم الوفاء والغنى عما طلبه منه غيره ، فلا يمنعه عنه ، قال الشاعر :