22
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وذكروا عن الحسن أن رسول الله - صلى الله علهي وسلم - قال يوماً لأصحابه ما هذه أو قال ما هذ : يعنى السماء فقالوا السماء ، قال : « هذا الرقيع موج مكفوف غلظها خمسمائة عام ، وغلظ كل سماء خمسمائة عام ، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام ، وبين السابعة ألف مائة عام ، وغلظ كل أرض خمسمائة عام ، وبين الأرض والسماء خمسمائة عام ، وبين كل أرض وأرض خمسمائة عام » وعنه A : « إنى أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام ، وفوالذى فسى بيده لو أن بابا من أبواب جهنم فتح بالمشرق ورجل بالمغرض لغى منه دماغه حتى سييل من منخرية » خاطبهم بذلك فى مسير له فى يوم شديد الحر إذا نزل منزلا فرأى رجلا ينتعل ثوبه من شدة حر الأرض ، وفى هذا الحديث دليل على كون الشمس فى هذه السماء الدنيا لا فى الرابعة كما شهر .
﴿ وأنزل من السماء ماء ﴾ : المطر وهو إما من السماء أحد السماوات السبع ، أو المراد بالسماء السحاب ، سمى سماء لأنه علا فأظل ، أو لأنه من جهة السماء كما هو ظاهر قول تعالى : ﴿ أو كصيب من السماء ﴾ ﴿ وأنزلنا من السماء ماء ﴾ ﴿ أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الأرض ﴾ قال خالد بن مقدان : المطر ماء من تحت العرش فينزل من سماء إلى سماء حتى يجتمع فى سماء الدنيا ، فتجئ السحاب السود فتدخله فتشربه مثل شرب الإسفنجة فيسوقها حيث يشاء ، وعلى كل حال ، من : للابتداء فإن المطر يبتدئ من الجنة أو السماء إلى السحاب ، ومن السحاب إلى الأرض وكذا إذا قلنا إنه من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى جو الهواء ، فينعقد سحاباً ماطراً .
﴿ فَأخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَّكُمْ ﴾ : الفاء تدل على أنه ليس بين الإنزال والإخراج إلا مدة القلة ، وعلى السببية فهى للترتيب ، وترتيب كل شئ بحسبه أو المراد وخصت مدة فأخرج به ، أو أراد بإخراج الثمرات خلق مادتها وأصلها فى الشجرة ، وجملة أخرج معطوفة على جملة أنزل ، وجملة أنزل معطوفة على جملة جعل ، والله - جل وعلا - قادر على إخراج الثمار بلا ماء وعلى إيجادها بلا شجر ولا أرض ، وعلى خلق الحيوان بلا نطفة وعلى إيجاده بلا أم ولا أب ولا من الأرض ولا غيرها ، وكذا سائر مخلوقاته التى يخلق بأسباب ومواد ، هو سبحانه قادر على أن يخلقها بلا سبب ولا مادة ، ويدل على قدرته أنه خلق الأسباب والمواد بلا سبب ولا مادة ، وما خلق منها بسبب ومادة فقد انتهى إلى ما ليس بسبب ولا مادة ، وإلا لزم التسلسل والدور ، ولكن فى خلق الأشياء بأسباب ومواد برهان محسوس مشاهد لا يمكن إنكاره ولطف بخلقه بأن يقبل المعرض ، وينتبه الغافل ، ويتبصر الأعمى .