هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

ولأنها تنشر للحفظ . والله علم . و ﴿ من مثله ﴾ متعلق بمحذوف نعت لسورة . والهاء عائدة لما نزلنا . ومن للتبعيض أو للتبيين ، أى بسورة ثابتة بعضاً من جنس الكلام الذى يماثله ، وهو الكلام الذى يقدر عليه الله لا غيره ، وليس من القرآن ولا من سائر كتبه أو بعضاً من جنس كلام البشر الذى يماثله ، لو كان بعض كلامهم مماثلا له ، لكنه لم يماثلة بعضه ولا كله أو بسورة من مثله . ومن أجاز زيادة من فى الإثبات كالأخفش أجاز جعلها صلة للتأكيد فيكون مثله نعتاً لسورة ، أى فأتوا بسورة مماثله له ، ووجه الشبه البلاغة وحسن النظم ، أعنى حسن التركيب . ويجوز أن تكون الهاء لعبدنا ، فتكون من للابتداء أى بسورة كائنة من مثل عبدنا ، أو صادرة من مثله ، أو مخترعة من مثله . ووجه الشبه كونه أمياً لا يكتب ولا يقرأ كتابة ولم يتعلم العلم ، وإن قلت فهل يجوز أن تكون للابتداء مع كون الهاء لما نزلنا . قلت : لا يجوز لأنه يلزم من كونها للابتداء مع كون الهاء لما نزلنا أن يكون للقرآن مثل محقق موجود ، وإنما عجزوا عن الإتيان به وليس كذلك ، لأن كلمة من على ذلك ليست بيانية ولا تبعيضية ، لأن الإنسان لا يكون سورة ولا بعض قرآن . وليست صالحة لمعنى من معانيها ولا يتخيل إلا الابتداء وهو ضعيف كضعفه فى قولك : أتيت من الدراهم بدرهم ، لأن الكل فيه يكون مبتدأ للإتيان بما هو بعض منه ، بخلاف ما إذا لم يكن ذلك فإنه حسن قوى ، نحو أتيت من زيد بشعر ، ويجوز أن تكون للابتداء متعلقة بقوله : ﴿ فأتوا ﴾ والهاء للعبد وما ذكرته أولا من كون الهاء للعبد أحسن لأنه المطابق لقوله فى سورة هود : ﴿ فأتوا بسورة مثله ﴾ دون ﴿ مِّن ﴾ ومعلوم أن السورة لا تكون مثل النبى - A - ولو جعلنا الهاء للعبد لكان المعنى فأتوا بسورة مماثلة له ، ولأنه المطابق أيضاً لسائر آيات التحدى ، ولأن الكلام فى المنزل وهو القرآن لا فى المنزل عليه وهو العبد المذكور - A - لقوله تعالى : ﴿ وَإِن كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ﴾ ولم يقل وإن كنتم فى ريب من أن محمداً منزل عليه ، فحق الكلام : أن لا ينفك عن ذكر المنزل ليتسق التركيب والترتيب ، فإن المنى : وإن ارتبتم فى أن الآن منزل من عند الله فأتوا بشئ مما يماثله ، ولو كان الضمير للمنزل عليه لقيل : وإن ارتبتم فى أن محمداً منزل عليه فأتوا بقرآن من مثله ، ولأن مخاطبة الكثير بأن يأتوا بقليل مما أتى به واحد منهم ، هو وهم سواء فى العشيرة ، وعدم الكتابة ، وعدم قراءتها ، وعدم التعلم ، أبلغ فى التحدى ، من أن يقال لهم : ليأت مثل هذا العبد بمثل ما أتى هذا العبد ، ولأن القرآن معجز فى نفسه لا بالنسبة إلى سيدنا محمد - A - لقوله تعالى :

١٧٠ / ٧٬٦٨٠