هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

وقرأها عبد الله بن مسعود أعدت بمعنى هيئت وجعلت عدة . أو بمعنى أحضرت من العدم إلى الوجود . وفى القراءتين دليل على وجود النار الآن . ومن قال : لم توجد قال معنى ذلك هو الحكم والقضاء بها . ولا يخفى ما فى هذه الآية من التحدى بتغليظ وتأكيد ولو كان - A - على شك أو كان القرآن بحيث يمكن أن يؤتى بمثل بعضه لما أنزل الله هذه الآية هكذا بتغليظ يتحدى بها رسول الله - A - المشركين لأن ذلك يؤدى إلى أن تدحض حجته ، ولا سما أن الله - سبحانه وتعالى - ورسوله - A - لا يتحديان إلا بحق لنزاهتمها عن الكذب والخيانة ، وقد تحداهم بتغليظ ووعيد ، فلم توجد منهم المعارضة بسورة من مثله ، مع حرصهم على إطفاء نوره وإبطال أمره ، مع علمهم بأنهم إذا عجزوا ولم يتركوا العناد سببت ذراريهم ونساؤهم ، وغنمت أموالهم وقتلوا ولو عارضوه بشئ لم يكن خافياً لكثرة الطاعنين فى كل وقت وقلة الذابين عنه بالنسبة إليهم . وجملة ﴿ أعدت ﴾ صلة ثانية للتى عند التفتازانى لأنه أجاز تعدد الصلة بلا تبعية ، كما يجوز تعدد الحال والصفة والخبر بلا تبعية ، والذى عندى : إن المعنى على النعت وأن المراد بالنار الجنس ، ولو كانت أل للعهد ، لأن المعهودة نار كثيرة يصلح كل جزء منها لهؤلاء المخاطبين . والجملة : نعت للنار ، وهذا أولى من كونها حالا أو مستأنفة . وما ذكره التفتازانى أحسن جداً من حيث المعنى القريب من معنى النعت على ما ذكرت ، لكن أبدع فى تعدد الصلة بلا تبعية ولا بأس به ، وعلى الحالية يختلف ، هل يستغنى عن تقدير قد؟ ذهب بعض إلى أن الماضى المثبت المنصرف إذا وقعت جملة حالا ، لا بد من قد فيه ظاهرة أو مقدرة ، وقال بعض : لا يلزم ذلك ، واعترض على الحالية بأن النار أعدت للكافرين فاتقوها أولا ، وأجيب بأنها حال لازمة ، ولا تجوز الحالية من الضمير فى وقودها ، ولو جعلت الوقود مصدراً للفصل بين الحال وصاحبه بأجنبى وهو الخبر . وذكر التفتازانى أن الاستئناف لا يحسن .

١٧٩ / ٧٬٦٨٠