هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

ومن أقسام الحياء : حياء الكرم كحيائه - A - من القوم الذين دعاهم إلى وليمة زينب ، وطولوا عنده المقام ، واستحى أن يقول لهم : انصرفوا . وحياء المحب من محبوبه ، حتى إذا خطر قلبه فى حال غيبته هاج الحياء من قلبه ، وأحس به فى وجهه ، فلا يدرى ما سببه ، وحياء المعبودية وهو حياء يمتزج بين محبة وخوف ، ومشاهدة عدم صلاح عبوديته لعبوده وإن قدره أعلى وأجل منهما ، فعبوديته له توجب استحياءه منه لا محالة ، حياء المرء من نفسه وهو حياء النفوس الشريفة الرفعية من رضاها لنفسها بالنقص وقد قنعها بالدون فيجد نفسه مستحياً من نفسه ، حتى كان له نفسين وهو أكمل ما يكون من الحياء ، فإن من استحى من نفسه أحذر من أن يتسحى من غيره ، قال A : « الحياء لا يأتى إلا بخير » رواه البخارى . وقال A : « الحياء من الإيمان » رواه أيضاً . قال عياض وغيره : إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة لأ الاستعمال له على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم . قال القرطبى : الحياء المكتسب هو الذى جعله الشارع من الإيمان ، وهو المكلف به دون الغريزى ، غير أن من كان فيه غريزة منه فإنها تعينه على المكتسب حتى تكاد تكون غريزية ، قال وجمع للنبى - A - النوعان ، فكان فى الغريزية أشد حياء من العذارء فى خدرها . قال عياض : كان من حيائه - A - أنه لا يثبت بصره فى وجه أحد ، واعلم أنه خص الخدر لأنه مضنة وقوع الفعل بها ، فهو مقيد بما إذا توقعت دخول الزوج عليها لذلك او كان معها ، وإن قلت : إذا كان المراد بالاستحياء الترك ، فهلا كانت العبارة بالترك؟ قلت : عبر بالاستحياء تمثيلا ومبالغة ، بقوله لا يستحى استعارة تمثيلية مركبة ، وهى تبعية أصلها فى المصدر . فقد تكون التمثيلية فى المفرد أى لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ، ترك من يستحى أن يتمثل بها لحاقرتها ويجوز أن يكون

[ فى هذا الموضع سقط بالأصل نحو صفحتين . فلزم التنبيه ]

فيجيبه باستفهام مثل أن يقول : زيد يغلب الأسود فتول : كيف يغلب عمرا أو لا تقول لا يغلب عمرا فيقول ما عمر؟ وقرأ رؤية برفع بعوضة وذلك عند البصريين والكوفيين على حذف العائد مع عدم طول الصلة ، وهو شاذ عند البصريين قياس عند الكوفيين . وأخبار الزمخشرى كون ما استفهامية مبتدأ وبعوضة خبرها ، والمعنى أى شئ البعوضة فما فوقها فى الحقارة ، انتهى . كلام ابن هشام ، والبعوضة واحد البعوض ، وهو البق الصغار ، فيما ذكره الجوهرى وليس كذلك . بل هو هيوان الذى يطير وينتشر فى الأجنة صيفاً سمى من البعض بمعنى القطع ، يقال بعضه وبضعه وعضبه أى قطعه على الشاعر :

١٩٦ / ٧٬٦٨٠