26
الجزء ١ · صفحة ١٩٧لنعم البيت بيت بنى دثار … إذا ما خاف بعض القوم بعضا
أى قطعاً . ومن ذلك بعض الشئ لأنه قطعه منه ، وبعض القوم قطعه منهم ، والبعوض يقطع الجلد ويخمشه وقد سمى الخدوش فى لغة هذيل والختوش لكثرة خدشه ، وأصله وصف على فعول ، فتغلب عليه الاسمية فصار اسماً للحيوان المذكور بعد أن كان وصفاً محتملا للضيمر صالحاً لكل ما كثر قطعه من بق أو غيره ، والبعوض على خلقه الفيل لكنه أكثر أعضاء من الفيل فإن الفيل أربع أرجل وخرطوماً وذنباً وللبعوض مع هذه الأعضاء رجلان زائدتان وأربعة أجنحة وخرطومه أجوف ، وخرطوم الفيل مصمت ، والبعوض يبلع الدم من خرطومه ويوصله جوفه أنه نافد إليه ، وبه يطعن فى الجسد ، وألهمه الله أنه إذا جلس على عضوه قصد العرق حتى يجده لأنه أرق ، فيضع خرطومه فيه ، وهو مذكور فى الآية على طريق الاستخفاف . وفى ذلك قال A : « لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء » رواه الترمذى وقال حسن صحيح والحاكم وقال صحيح عن سهل بن سعد . وقال A : « إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب ولا يزن عند الله جناح بعوضة » ذكره الغزالى فى الباب السادس من أبواب العلم . وروى البخارى عن أبى هريرة عنه A : سيأتى الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة اقرءوا إن شئتم : ﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ﴾ ومما قيل فى الاستخفاف بالبعوض قوله :
إذا كان شئ لا يساوى جميع … جناح بعوض عند من كنت عبده
واشغل جزء منه كلك ما الذى … يكون على ذا الحال قدرك عنده
يعنى الدنيا ، وقوله :
لا تستخفن الفتى بعداوة … أبداً وإن كان العدو ضئيلاp>> إن القذى يؤذى العيون قليله
ولربما جرح البعوض الفيلا … وقوله :
لا تحرقن صغيرا فى عداوته … إن البعوضة تدمى مقلة الأسد
وقوله
لا تعجبوا من صيد صقر بازيا … إن الإسود تصاد بالجرذان
قد أغرقت أملاك حمير فأرة … وبعوضة قتلت بنى كنعان
قال جعفر الصادق بن محمد الباقر عن أبيه : نظر رسول الله - A - إلى ملك الموت عليه السلام عند رأس رجل من الأنصار فقال له رسول الله A : « ارفق بصاحبى فإنه مؤمن » قال إنى بكل مؤمن رفيق . وما من أهل بيت إلا أتصفحهم فى كل يوم خمس مرات ، ولو أنى أردت قبض روح بعوضة ما قدرت ، حتى يكون من الله تعالى الأمر بقبضها . قال جعفر بن محمدك بلغنى أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلاة . قال الزمخشرى :
يا من يرى مد البعوض جناحها … فى ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى نياط عروقها فى نحرها … والمخ فى تلك العظام النحلp>> ويرى خرير الدم فى أوداجها
متنقلا من مفصل فى مفصلp>> ويرى وصول غذا الجنين ببطنها … فى لظمة الأحشا بغير تمقلp>> ويرى مكان الوطء من أقدامها
فى سيرها وحيثيها المستعجلp>> ويرى ويسمع حسن ما هو دونها … فى قاع بحر مظلم متهولp>> امتن على بتوبة تمحو بها
ما كان منى فى الزمان الأول …