هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

وزعم الزمخشرى : أنه إسناد إلى السبب ، لأنه ضرب المثل ، فضل به قوم واهتدى قوم ، فكان ذلك سبباً لضلالهم وهداهم . وعن مالك بن دينار - C - أنه دخل على محبوس قد أخذ بمال عليه ، وقيد فقال يا أبا يحيى أما ترى ما نحن فيه من القيود؟ فرفع مالك رأسه فرأى سلة ، فقال : لمن هذه السلة؟ فقال : لى ، لأمر بها تنزل . وإذا دجاج وأخبصة ، فقال مال : : هذه وضعت القيود على رجلك . فأسند وضع القيود على رجله إلى السلة ، لما كانت السبب بعد التسبب بشراء المستلذات ، والتسبب بوضعها فيها فكانت حرزاً لما يستلذ فيعتاده ، وكلام مالك من الإسناد للسبب بخلاف الآية ، ونسبة الإضلال إلى الفاسقين نسبة إيقاعية . والفاسق مشتق . والنسبة إلى المشتق تؤذن بعلية المشتق ، له ففسقهم علة لإضلال الله إياهم بالمثل لأن سائر اعتقادهم وأقوالهم وأفعالهم ، صرف أفكارهم عن حكمة التمثيل إلى حقارة الممثل به ، حتى رسخت به جهالتهم ، وازدادوا ضلالا فأنكروه واستهزءوا به . وقرأ زيد بن على : يضل به كثير ويهدى به كثير وما يضل به إلا الفاسقون ببناء يضل الأول والثانى ويهدى مفعول ، ورفع كثير الأول والثانى ، ورفع الفاسقين .

٢٠٤ / ٧٬٦٨٠