هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وأطلق فى اللغة على الاعتدال : تسوية وضع الأجزاء ، تقول : استوى زيد على الأرض أى جلس عليها جولسا مستوية إليه أعضاؤه التى جلس بها معتدلا . ولا يصح حمل الآية على ذلك ، لأنه من خواص الجسم والله - جل وعلا - ليس جمسا ولا عرضا . ولو كانت الآية على هذا المعنى لقال : ثم استوى فى السماء أو على السماء ، لا استوى إلى السماء ، لكن الله - جل وعلا - لا يوصف بهذا المعنى . ولو قال فى السماء أو على السماء لكان ما ولا بالقهر والغلبة . ويجوز تأويل الآية بهما ، لكن تأويلها بالقصد والإرادة أولى ، لأنه أقرب إلى أصل الاستواء وهو تكلف السواء ، ولتعديته بإلى وللتسوية المرتبة عيه بالفاء . وعن ابن عباس : استوى إلى السماء ارتفع إليها ، وفى رواية صعد . والمراد : ارتفاع أمره أو صعد أمره أو ارتفع إليها ، وصعد بقصد وإرادة . وقال الطبرى : على أمره وقدرته وسلطانه . وقال ابن كيسان : قصد إلى السماء أى بخلقه واختراعه ، وذلك لأنه تعالى منزه عن الانتفال والحلو . والمراد بالسماء الجهة العلياء التى فيها السموات ، لأنه ليس فيها حين الاستواء إليها سماء ولا سموات ، فمعنى قوله :

﴿ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾ : خلق حينئذ سبع السموات التى تعلمون الآن فتسويتهن خلقهن مستويات الكيف والجهة ، والملاسة والغلظ والقوة ، وعدم الفطور وكون كل فى سمة الأخرى ، ولو تفاوتن كبراً وجسما ، بعض أكبر من بعض ، بعض من فضة وبعض من ذهب ، وغير ذلك ، فالهاء السموات التى هن هؤلاء الهياكل العلوية ، المدلول عليهن بلفظ السماء ، بمعنى الجهة العليا ، وذلك شبيه بالاستخدام البديعى . ويجوز أن يراد بالسماء الجهات العلوية ، فيكون من الاستخدام ، ويجوز أن يراد بالسماء حقيقة ذلك الهيكل العلوى المشرف ، فتصدق على السبع من غير أن تكون موجودة حال الاستواء إليها ، بل المعنى استوى إلى حقيقة السماء بإرادة خلقها ، فخلقها سبعاً ، فرجع الهاء فى سواهن إلى ما دلت عليه الحقيقة من إفراد . أو أراد بالسماء : جنس السموات ، فهى بمنزلة الجمع . كأنه قيل : ثم استوى بالقصد إلى السموات بإرادة خلقهن فخلقهن سبعاً ، والجمعية فى السماء على هذه الأوجه المذكورة فيها معنى الجميعة للسماء ، إنما هى من أل ، ولا يمنع من ذلك المذكور من عود ضمير الجماعة عدم وجود السماء حينئذ ، لأن الكلام استخدام أو شبيه به ، ولو ضعف السعد ذلك بتلويح ، وليس كما قال لأن لهذا وجها يدعو إليه أن الأصل فى الضمير أن يعود إلى متقدم ، وقيل إن السماء جمع سماءة أو سماوة وليس كذلك عندى . ولك أن تقول : الهاء عائدة إلى مبهم مفسر بقوله سبع . كقولك نعم رجلا زيد أو قولك ربه فتى ، وقول أبى بكر من النظر :

*هو الدهر يأسوا* … إذا جعلنا الدهر بدلا من هو أو بيانا ، ولم نجعل هو ضمير شان ، والدهر مبتدأ وقول القائل :

٢١٢ / ٧٬٦٨٠