هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

*هى الدنيا تقول بملء فيها* … على حد ما قلت : وفى عود الهاء إلى مبهم مفسراً بما بعدها ، تفخيم وتشويق وتمكين فى نفس السامع ، حاصلات من الإبهام المعقب بتفسير . فهذا الوجه أولى لهؤلاء الحاصلات ، ولا يرد على وجه الجنسية فى السماء ، وعود ضمير الجماعة كما أورده السد ، لأنا لا نسلم أنها لا تكفى . وقول العرب : الدينار الصفر ، والردهم البيض . فنعتوا المفرد بالجمع لأنه جنسه . ولقوله تعالى : ﴿ والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا ﴾ فاستثنى الجماعة من المفرد لأنه جنس . وسبع : حال من الهاء على الأوجه السابقة غير عود الهاء إلى مبهم أو بدل بيان على عودها إلى مبهم بناء على جواز كون المعطوف عليه عطف بيان ضميراً ، أو جواز بيان النكرة بالنكرة ، والمعرفة بالنكرة ، والنكرة بالمعرفة ، كالمعرفة بالمعرفة ، والأفلاك على ما يذكره أهل الأرصاد تسعة ، فإن زعموا أن السموات هى الأفلاك كذبهم القرآن . لأن السموات سبع وإن زعموا أن الأفلاك غير السموات فلا دليل صحيح لهم ، وإن زعموا أن السموات أفلاك سبع ، والعرش ثامن ، والكرسى تاسع ، ما صدقوا ولم يثبت فى القرآن ولا فى السنة ولا فى الإجماع دليل على خلاف هذا . . والله أعلم .

والآية دليل على أن الأرض وما فيها مخلوقان قبل السماء أما على أن المراد

بالأرض فى الآية جهتها فواضح كما مر ، وأما على أن المراد بها هذا الجسم ، فلأن خلق ما فيها قبل السماء مشعر بخلقها قبل السماء ، لأن المتبادر أنه خلق ما فى الأرض ، وجعل الأرض مستقرة ، لا انه مخلوق فى الهواء ثم جعل له الأرض مستقرا ، وإنما استفدنا الأرض من لفظة ثم ، لأنها للترتيب والانفصال ولا يشكل على ذلك قوله تعالى : ﴿ والأرض بعد ذلك دحاها ﴾ أى بعد خلق السموات ، لأن المتأخر عن خلق السموات إنما هو دحوها ، أى يبسطها ، فالله - جل وعلا - خلق الأرض مكورة ، ثم خلق سبع سموات ، ثم بسط الأرض ، وإن قلت لا يلائم بحسب العادة وما يظهر لنا أن يخلق لنا ما فى الأرض وهى كرة . قلت هو منكر ممكن لعظمها فكوريتها لا تمنع من تمكن الأشياء عليها ، ويمكن عود الإشارة فى قوله : ﴿ بعد ذلك ﴾ على وصف السماء ، وهو تسويتها سبع سموات ، فجرم الأرض مقدم على جرم السماء ، ووصف السماء وهو تسويتها سبعاً ، مقدم على وصف الأرض وهو بسطها ، وهذا يناسبه أن تجعل السماء فى قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إلىَ السَّمآءِ ﴾ فى فضله جسما علويا . موجودا بعد خلق الأرض فى غلظة سبع سموات ، دحا الأرض بعد فتقه سبعاً . وهذا ماظهر لى بعد استفراغ الوسع من الأبحاث ، وممن ذكر تقدم خلق الأرض على خلق السموات : السبكى . وعن الحسن : أنه كان بدء خلق الأرض قبل أن يبسطها ، كانت فى موضع واحد ، موضع بيت المقدس ، ثم خلق السموات ، ثم بسط الأرض فقال لها : انبسطى أنت كذا ، وانبسطى أنت كذا .

٢١٣ / ٧٬٦٨٠