هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

ولأن العربيات أشرف وآصل ، والرذون إنما يكون بعارض أوعلة ، إما فيه أو في أبيه أو فى أمه . ولم تكن البراذين تذكر ، فيما خلا من الزمان ، ألا ترى إلى قصة إسماعيل وقصة سليمان عليهما السلام؟ وإنما البراذين ما انتخس من الخيل . حتى اختلف العلماء هل يسهم له كما يسهم للفرس العربى أو لا؟ وفى حديث مراسيل مكحول فى بعض ألفاظه : للفرس سهمان وللهجين سهم . فهذه الرواية تقتضى أن الهجين من لا يسمى فرساً ، والهجين هو البرذون . وبالجملة البراذين حثالة الخيل ، وما كان الله تعالى ليخلق من الجنس حثالة فى الأول . والله أعلم . قال الشيخ هود - C - عن الكلبى : خلق الله كل شئ قبل آدم ، وأشار بخلقه السموات وما فى الأرض إلى أنه قادر على جمع مواد الإنسان بعد تلاشيها ، وما فى الأرض إلى أنه قادر على جمع مواد الإنسان بعد تلاشيها ، وعلى إحيائها ، وأشار إلى أنه عالم بها وبمواقعها بقوله :

﴿ وَهُو بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيمٌ ﴾ : الجزئيات والكليات ، والمفصلات والمجملات أفلا تعتبرون أن من قدر على خلق السموات والأرض ، وما فيها وهْن ، أعظم قادر على بعثكم؟ فإن إتقان هذا الفعل العظيم ، لا يتصور إلا من عالم حكيم ، لا يعجزه ما تلاشى بلا نقص منه ولا زيادة إليه ، فهذا رد على إنكار لبعث ، وإثبات لكونه تعالى رحيما وحكيما ، إذ خلق ما خلق نفعال للخلق ، كأنه قيل : هو عليم بمصالحهم فخلق ما خلق على وجه الحكمة ، وذلك أيضاً تعليل جملى مستأنف معنى ، كأنه قيل : خلق ذلك لأنه بكل شئ عليم ، وليس التعليل مستفادا من الواو كما زعم بعض . قال ابن هشام قال الخازتجى تكون الواو للتعليل ، وحمل عليه الواوات الداخلة على الأفعال المنصوبة فى قوله تعالى : ﴿ أو يوبقهن بها كسبوا ويعف عن كثير . ويعلم الذين يجادلون ﴾ ﴿ أم حسبتم أن تدخلو الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ﴾ ﴿ يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ﴾ انتهى . وها هو وهى متحركة عند نافع ، وروى عنه قالون إسكانها ، وكذا أسكانها أبو عمرو والكسائى ، ووجه تسكينها تشبيههما مع ما دخل عليهما من واو أو فاء أو لام بفعل ، بفتح الفاء وضم العين ، فعل كرم أو أسماء كعضد وما كان من الثلاثيات مضموم الوسط ومكسورها فيجوز تخفيفه بالإسكان . وسكنها قالون والكسائى أيضاً مع ثم ، فى قوله تعالى : ﴿ ثم هو يوم القيامة ﴾ والباقون يحركون هاءهما .

٢١٧ / ٧٬٦٨٠