29
الجزء ١ · صفحة ٢١٦؟ وجه الاستدلال بهذه الآية أن الأسماء كلها إما أن يراد بها نفس الأسماء أو صفات المسيمات ومنافعها ، وعلى كلا التقديرين المسميات موجودة فى ذلك الوقت ، للإشارة إليها فى قوله : ﴿ هؤلاء ﴾ ومن جملة المسميات : الخيل فلتكن موجودة حينئذ ، والأسماء عام بالألف واللام مؤكدة بقوله تعالى : ﴿ كلها ﴾ فتقوى العموم والمسميات لا بد من إرادتها بقوله تعالى : ﴿ ثم عرضهم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ بأسمائهم ﴾ فهذا لديل قاطع فى ذلك والعموم شامل للخيل . فمن رأى دلالة العلوم قطعية يقطع بدخولها ، ومن لا يرى ذلك يستدل به فيه ، كما يستدل بسائر الأدلة الشرعية . ومن الآيات قوله تعالى فى سورة : ﴿ آلم تنزيل ﴾ ﴿ الله الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ﴾ وجه الاستدلال اقتضى بها خلق ما بينهما فى الستة أيام قلنا إن خلنا إن خلق آدم عليه السلام خارج عن الأيام الستة بعدها أو حاصل فى آخرها بعد خلق غيره كما سبق . ومن الآيات قوله تعالى فى سورة ق : ﴿ ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب ﴾ وجه الاستدلال بها ما قدمناه فيما قبلها . فهذه أربع آيات تدل على ذلك فيها كفاية . وأما قولنا : إن خلق الذكور قبل الإناثفلأمرين : أحدهما شرف الذكور على الإناث ، والثانى حرارته ، وإن كانت الإناث من جنس واحد من مزاج واحد فأحدهما أكثر حرارة من الآخر . فقد جرت عادة القدرة الإلهية بتكوين أقواهما حرارة قبل الآخر . والذكر أقوى حرارة من الأنثى ، فناسب أن يكون وجوده أسبق ، ولتحصل المنة به أكثر ، ولذلك كان خلق آدم عليه السلام قبل خلق حواء ، ولأن أعظم ما يقصده له الخيل الجهاد ، والذكر فى الجهاد خير من الأنثى ، لأن الذكر أجرى أعنى أشد جرياً وأقوى جراءة ، ويقاتل مع راكبه ، والأنثى بخلا ذلك ، وقد تقطع بصاحبها وهو أحوج ما يكون إليها إذا كانت وديقا ورأت فحلا . ولا يرد على ذلك ركوب جبريل عليه السلام أنثى ، لما جاز البحر بموسى عليه السلام ، لأن ذلك لركوب فرعون فحلا ، فقصد طلبه للأنثى ، وعجر فرعون عن إسماك رأسه ، وأما قولنا : إن العربيات قبل البراذين فلما روى من حديث إسماعيل - عليه السلام - أن الخيل كانت وحوشا ، وأن الله تعالى ذللها لإسماعيل . رواه ابن عباس ، فهى مخلوقة قبل آدم متوحشة ، إلى أن ذللها الله - D - لإسماعيل ، أو ركبت ثم توحشت إلى أن ذللت له ، روى الترمذى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لما أذن الله - تبارك وتعالى - لإبراهيم وإسماعيل - عليهما الصلاة والسلام - لرفع القواعد ، فقال الله تبارك وتعالى : ﴿ إنى معطيكما كنزاً ادخرته لكما ﴾ ثم أوحى الله تعالى إلى إسماعيل : « ان اخرج إلى أجياد فادع يأتيك الكنز » فخرج إلى إجياد ولا يدرى ما الدعاء ولا الكنز ، فأفهمه الله - تعالى - الدعاء ، فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا جاءته وأمكنته من نصايتها ، وذللها الله تعالى .