هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

30

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

ولو جمعا على هذا الأصل ، لقيل مآلكة : بميم فهمزة مفتوحتين ، فالألف ، فلام مكسورة والتاء لتأنيث الجمع . قاله الزمخشرى قال السعد : أى لتأكيد تنيث الجمع . وقيل للمباغلة ، كتاء علامة ونسابة ورواية . والأول هو الصحيح . والميم زائدة كما علمت . وقيل الميم أصل من الملك ، بكسر الميم أو فتحها ، وهو القوة . فالهزمة فى الجمع على خلاف القياس ، زائدة فيه . ليس فى لفظ المفرد ولا فى تقديره . وزيادة الميم هو قول المهور . فقدر الهمزة فى المفرد . والملائكة أجسام لطيفة من نور ، وقيل من غيره ، لكنها تضئ كالنور ، وليست لحما ولا دما ولا عظما ، قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، وهكذا تراهم الرسل ، وقالت طائفة من النصارى : إن الملائكة هى أرواح الفضلاء الطيبين ، من بنى آدم ، الذين ماتوا ومن اعتقد هذا حكمنا بإشراكه لقيام الأدلة القاطعة على أن الملائكة ليسوا بذلك ، من الأحاديث الدالة على أن بعضنا خلق من النور ، وبعضاً من الذكر ومن اعتقد غير ذلك فهو مخالف للإجماع والواجب أن تعلم أن كل جملة غير الخرى : الملائكة جملة ، والجن جملة ، وبنو آدم جملة . فإذنا قلنا : إن الملائكة أرواح الموتى الفضلاء : لزم أن يكون من بنى آدم . وأيضاً قامت الأدلة أن الملائكة تبعث على حدة ، فيلزم من أن يكون بنو آدم مبعوثين بلا روح آخر ، او غير مبعوثين ، أو مبعوثين بأرواح غير ما كانت فيهم فى الحياة الدنيا . وذلك كله شرك ، لأنه إنكار للبعث ، الموصوف شرعاً بأنه بأرواح وحياة ، وأنه لا يترك منهم شئ غير مبعوث مما كان فيهم فى الدنيا ، فكيف يبعثون بدون الروح التى كانت فيهم . وإنما ينادى الملك : أيتها الأرواح ارجعى إلى أجسادك . وزعم الحكماء أنها جواهر مجردة ، مخالفة للنفوس الناطقة فى الحقيقة ، فهى أرواح لم تكن فى أجساد .

والملائكة قسمان : قسم للعبادة وهم العليون والمقربون والكربيون قال الله جل وعلا : ﴿ يسبحون الليل والنهار لا يفترون ﴾ وقسم لخدمة ما أمر الله به من وحى وسحاب ورجم وغير ذلك . فمنهم المدبرات أمراً أوهم كلهم المدبرات أمرا . أعنى القسم الثانى : بعضهم سماوى وبعضهم أرضى ، قال الله تعالى : ﴿ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾ وإن قلت فمن المراد بالملائكة فى قوله : ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ ﴾ قلت الذى يظهر لى من السياق : أنهم الملائكة الذين فى الأرض ، يومئذ سكنوها واختصوا بها ، كما توصف اليوم بسكانها . ووصفت ملائكة السموات بسكونهن . ألا ترى إى لفظة الخليفة مع قولهم : ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا . . ﴾ إلخ ، وقولهم : ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ ﴾ ثم وجدت قولا بذلك لمن تقدمنى . وقيل المراد بهم الملائكة وإبليس المحاربون لجن . ودخل إبليس فى خطاب الملائكة وفى ذكرهم ، لأنه فيهم ، ومتعبد بعبادتهم ، وقيل جميع الملائكة لعدم المخصص . وإن قلت لأى فائدة قال الله جل وجلاله للملائكة ما قال لهم؟ . قلت : قاله لفائدة إقامة الحجة ، فيذعن من يذعن وهم الملائكة ويعصى من يعصى ويكابر ، وهو إبليس .

٢١٩ / ٧٬٦٨٠