85
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٨﴿ قَالَ ﴾ الله عز قائلا : إن ظننت ما ظننت . ﴿ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا ﴾ ابتلينا ﴿ قَوْمَكَ ﴾ فى دينهم بعبادة العجل . ﴿ مِنْ بَعْدِكَ ﴾ من بعد خروجك عنهم ، وتخلف ما ظننت من بقائهم على الخير ، ومن أن العجلة مرضاة . وهؤلاء القوم هم الذين خلفهم مع هارون وهم ستمائة ألف ، نجا منهم من عبادة العجل اثنا عشر ألفا .
﴿ وَأَضَلَّهُمُ ﴾ باتخاذهم العجل ، والدعاء لهم إلى عبادته ﴿ السَّامِرِىُّ ﴾ موسى ابن ظفر منسوب لى سامرة قبيلة من بنى إسرائيل ، وكان منافقاً .
وقيل : كان ابن عم لموسى .
وقيل : كان ملجا من كِرمان .
وقيل : من أهل جرما : قرية بالموصل وأن اسمه == وكان من قوم يعبدون البقر .
وقيل : قبيلة من بنى إسرائيل تسمى سامرة تخالفهم فى بعض دينهم . وكان جارا لموسى ، وكان عظيما فى قومه وصائغا .
وقرئ بضم اللام على الابتداء : أى أشدهم صلالة السامرى؛ لأنه ضال مضل . روى أنهم أقاموا على الدين عشرين ليلة ، وحسبوها بأيامها أربعين وقالوا : كملت المدة ، ثم كان أمر العجل وأن هذا الخطاب كان له عند قدومه .
وليس فى الآية ما يدل على أن الخطاب موجود عند مقدمه . فإن صح ذلك فالتوجيه بين ذلك وقوله : ﴿ قد فتنا ﴾ أن الله D أخبر عن الفتنة المترقبة بلفظ الماضى لوقوعها لا محالة ، أو المراد بفتنته إياهم ، سبق علمه بأن سيفتنهم . والعلم بالشئ ومشيئته هما أصل وقوعه ، أو اعترض السامرى غيبته ، فعزم على إصلالهم عند انطلاقه ، وأخذ فى تدبير ذلك ، فكان بدء الفتنة موجودا . وقال الله لنبيه : استخلف هارون على قومه . ولما انتهى إلى الجبل مناجيا ربه . زاده فى الأجل عشرا .