84
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٧﴿ قَالَ هُمْ أُولاَءِ ﴾ وقرأ عيسى ابن عمرو بترك الهمزة وذلك مبتدأ وخبر ﴿ عَلَى أَثَرِى ﴾ خبر ثان أو حال ، أى ما تقدمتهم إلا بخطا يسيرة لا يعقد بها عادة ، يتقدمها بعض الرفقة على بعض ، ويتقدمها على الوفد رئيسهم .
وإن قلت : فكيف قال : هم أُولاء بإشارة البعيد؟
قلت : القرب والبعد نسبيان . يصح أن تقول فى القريب : هو بعيد بالنسبة إلى ما هو أشد قربا ، وفى البعيد : قريب بالنسبة لما هو أشد بعدا .
وعن بعضهم : أنه استعمل أولاء هنا فى القرب .
وقرأ أبو عمرو ويعقوب بكسر همزة أثرى . وقرأ عيسى بن عمرو بضمها . والفتح أفصح ، والياء ساكنة فى قراءة الكسر والضم .
ومن قال القوم : جميع بنى إسرائيل ، رد عليه بقوله : ﴿ على أثرى ﴾ . زعم أن المراد الجميع ، وأنه فارقهم قبل الميعاد .
وقد يجاب بأن معنى قوله : ﴿ على أثرى ﴾ أنهم ينتظرونى .
﴿ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ ﴾ إلى طاعتك ﴿ رَبِّ ﴾ يا ربى ﴿ لِتَرْضَى ﴾ عنى رضاً زائدا على رضاك؛ فإن العجلة إلى امتقال أمرك يزيد رضى؛ يوجهه بمقتضى الوعد على ذلك بالثواب .
وإطلاق القاضى أن العجلة فى نفسها نقيصة ليس بجيد؛ لأنها فى الطاعة حميدة وإنما عوتب عليه لسبقه القوم ، وما تقدم .
وقرئ ببناء ترضى للمفعول .
وسؤال الله موسى أو تعجيبه إنما كان فى العجلة . فمقتضى الجواب الاقتصار على عجلت إليك ربى لترضى ، ولكن زاد بسطا للعذر أولا بأن قال : إن التقدم الذى تقدمته غير معتد به عندنا معشر البشر وكأنى غير متقدمة ، أو لمّا عاتبه الله ارتج فلم يأت بالجواب المطابق .