هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وأخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله : ﴿ طه ﴾ قال هو قولك افعل ، وقيل : ﴿ طه ﴾ يا بدر ، لأن الطاء بتسعة ، والهاء بخمسة ، فذلك أربعة عشر ، أشار إلى البدر لأنه يتم فيها ، ذكره الكرمانى فى غرائبه ، وقال فى قوله : ﴿ يس ﴾ يا سيد المرسلين ، وفى قوله : ﴿ ص ﴾ معناه صدق الله ، وقيل أقسم بالصمد الصانع الصادق ، وقيل معناه صاد يا محمد علمك بالقرآن ، أى عارضه به فهو أمر من المصادات ، أخرج ابن أبى حاتم فى قوله : ﴿ ص ﴾ قال صاد القرآن بعملك واتبعه علمك ، وأخرج عن الحسن ﴿ ص ﴾ حادث فى القرآن يعنى انظر فيه ، يقال صاداه يصاديه ، أى حادثه يحادثه ، وكان يقرؤها ﴿ صاد والقرآن ﴾ أى عارض القرآن ﴿ والقرآن ذى الذكر ﴾ وقيل : صاد اسم بحر عليه عش الرحمن ، وقيل اسم بحر تحيى به الموتى ، وهو الماء الذى يمطر على الموتى كالمنى فيحيون ويبعثون ، وقيل معناه : صاد محمد قلوب العباد ، حكاها الكرمانى فى قوله ﴿ المص ﴾ ، وقال معانه : ألم نشرح لك صدرك ، وفى ﴿ حم ﴾ أنه محمد A ، وقيل معناه أنه ﴿ حم ﴾ ما هو كائن ، وقيل ﴿ ق ﴾ جبل محيط بالأرض ، أخرجه عبد الرزاق عن مجاهد ، وقيل أقسم بقوة قلب محمد A ، وقيل القاف من قوله : ﴿ قضى الأمر ﴾ دلت عليه بقية الكلمة ، وقيل قف يا محمد على أداء الرسالة والعمل بما أمرت به ، حكاهما الكرمانى ، وقيل نون هو الحوت ، أخرج الطبرانى عن ابن عباس مرفوعاً : أول ما خلق الله القلم والحوت ، قال اكتب ، قال ما أكتب؟ قال كل شئ كائن إلى يوم القيامة ، ثم قرأ ﴿ ن والقلم ﴾ فالنون الحوت ، والقلم القلم ، وقيل اللوح والمحفوظ ، أخره ابن أبى جرير عن ابن برقرة مرفوعاً . وقيل القلم حكاه الكرمانى عن الحاحظ ، وقيل اسم من أسماء النبى A ، حكاه ابن عساكر فى مبهماته ، وفى المحتسب لابن جنى ، فى هذه القراءة دليل على أن الفواتح فواصل بين السورة ، ولو كانت أسماء الله لم يجز تحريف شئ منها ، لأنها تكون حينئذ أعلاماً ، والأعلام تؤدى بأعينها ، ولا يحرف شئ منها ، وعن ابن عباس : الألف من الله واللام من جبريل والميم من محمد ، أى القرآن منزل من الله بلسان جبريل على محمد E ، واستدل بعض للقول بأنها أسماء اللسور ، بأنها لو لم تكن مفهومة كان الخطاب بها كالخطاب بالمهمل ، والتكلم بالزنجى مع العربى ، ولم يكن القرآن بأسره بياناً وهدى ، ولم يكن التحدى به ممكناً لخروج بعضه حينئذ من مقام التحدى ، حاشاه ، وإن كانت مفهمة فإما أن يراد بها السور التى هى أولها على أنا أسماؤها أو غير ذلك ، وكون المراد بها غي ذلك باطل ، لأنه إما أن يكون المراد ما وضعت له فى لغة العرب أو غيره ، ولا يخفى أن ليس المراد ما وضعت له فى لغة العرب ، ولا يخفى أيضا أنه ليس المراد بها غير ما وضعت له فى لغة العرب ، لأن القرآن نزل بلغتهم ، فلا يحمل على ما ليس فيها ، فتعين أنها أسماء للسور ، وذلك الاستدلال يجرى أيضاً فى الرد على القائل إنها مبهمة ، قال أبو بكر بن العربى فى فوائد رحلته ، الذى أقوله لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولا متداولا عندهم لكانوا أول من أنكرها على النبى - A - بلا تلا عليهم

٤٨ / ٧٬٦٨٠