هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وأما زيادته التلاوة حين استزاده فطمع فى إيمانهم ، لعلهم إن لم يهتدوا بهذه اهتدوا بأختها .

قال الجوينى : وقد استخرج بعض الأئمة من قوله تعالى : ﴿ الم غلبت الروم ﴾ أن البيت المقدس يفتحه المسلمون سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة ، ووقع كما قال ، وقال السهولى : لعل عدد الحروف التى فى أوائل السور مع حذف المكرر للإشارة إلى مدة بقاء هذه الأمة .

ق لابن حجر وهذا باطل لا يعتمد عليه ، فقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن أبى جاد ، والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر ، وليس ذلك ببعيدن فإنه لا أصل له فى الشريعة . انتهى . وقي فواتح السورة أمارة جعلها الله D لأهل الكتاب ، بأنه سينزل على محمد كتاباً فى أول سورة منه حروف مقطعة ، وقد مر أن فواتح السور اشتملت على أربعة عشر حرفاً نصف حرف المعجم ، أعنى حروف التهجى ، والتقدير حروف الخط المعجم ، أو المعجم مصدر ميمى ، أى حروف الإعجام ، والفعل على الوجهين أعجم كأكرم وهمزته للسلب ، أى لإزالة أعجميته أى إبهامه بالنقط ، فإنك إذا نقطت حرفاً تبين بالنقط وتبين ما يشابهه ويلتبس به بعدم النقط كالطاء والظاء والصاد والضاد ، وإذا نقطت المتابهين جميعاً تبين كل بتخالف النقط كالتاء والثاء ، والقاف والفاء ، وإنما سميت حروف التهجى لأنها تهجى ، أى تعد شيئاً فشيئا ، ومنه هجاه يهجوه إذا عد ما فيه من المعايب ، وتلك الأربعة عشر منها خمسة من حروف الهمس : الحاء المهملة ، والهاء والصاد المهملة ، والسين والكاف ، وهن نصف حروف الهمس ، ويجمع حروف الهمس : حث شخصه فسكت ، والحرف المهموس ما يضعف الاعتماد على مخرجه ، وباقى الأربعة عشر حروف جهر ، ويقال لحروف الجهر المجهورة ، وهى ما عدا المهموسة من حروف التهجى ، وهى ضد المهموسة ، والذى شمل فواتح السور من المجهورة نصف المجهورة ، ويجمع هذا النصف قولك لن يقطع امرء ويجمع المجهورة كلها ، قولك ظل قوريض إذ عزى حند مطيع ، وهى ما ينحصر جرى النفس مع تحريكه ، ومن تلك الأربعة شعر أربعة من الحروف الشديدة يجمعها قولك : اقطك ، ويجمع كل الحروف الشديدة قولك : أجدت قطبك ، وإن شئت فقل أجدت طبقك ، والأقط ما يعمل من لبن الغنم ، وإن شئت فقل أقطك أى أحسبك ، يقال قطك هذا الشئ أى حسبك أى كافيك ، والقطب ما يدور عليه الشئ ، والطبق معروف وهو ما يصنع من سعف أو غيره واسعاً قصير الأطراف المستديرة ، وهى للطعام وغيره ، والحرف الشديد ما ينحصر جرى الصوت عند إسكانه فى مخرجه فلا يجرى ، ولا مانع من وصف الحرف بصفتين وأكثر إذا لم يتنافيا كالحروف المجهورة ككون الحرف همسياً شديداً وجهرياً شديدا ، ومن تلك الأربعة عشر : عشرة حروف رخوة يجمعها قولك : حمس على نصره بضم الحاء وإسكان الميم جمع أحمس وهو الشديد الصلب فى دينه وفى القتال ، وكذلك باقى الحروف رخوة كذا قيل ، والمعروف أن العين والميم والراء والنون واللام بين شدة ورخوة ، ويجمعها قولك نل عمر .

٥٣ / ٧٬٦٨٠