1
الجزء ١ · صفحة ٥٢﴿ الم ﴾ قال : هذه أثقل وأطول ، الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان لقد لبس علينا أمرك حتى لا ندرى أقليلا أعطيت أم كثيراً؟ ثم قال : قوموا عنه . ثم قال أبو ياسر لأخيه ومن معه ، ما يدريك لعله قد جمع هذا كله لمحمد؟ فقالوا لقد تشابه علينا أمره ، وفى رواية حساب الصاد بتسعين ، وفى رواية الشيخ هود قال الكلبى : بلغنا أن رهطاً من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيى بن أخطب وأبو ياسر دخلوا على النبي - A - فسألوه عن : ﴿ الم ذلك الكتاب ﴾ قال حيى : بلغنى أنك قرأت : ﴿ الم ذلك الكتاب لا ريب فيه ﴾ نناشدك الله إنها أتتك من السماء؟ فقال رسول الله - A - : « نعم والله لكذلك نزلت » وقال حيى : إن كنت صادقاً فإنى أعلم مدة هذه الأمة ، ثم نظر إلى أصحابه فقال : كيف ندخل فى دين رجل إنما ينتهى ملك أمته إلى إحدى وسبعين سنة ، فقال له عمر : وما يدريك إنها إحدى وسبعون؟ فقال : هى فى الحساب الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون ، فضحك رسول الله A . قال حيى : هل غير هذا؟ فقال : نعم . . قال : ما هو؟ قال : ﴿ المص . كتاب أنزل إليك فلا يكن فى صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين ﴾ فقال هذا أكثر من الأول ، هذه واحدة وثلاثون ومائة سنة نأخذه من حساب الجمل ، قال : هل غيره؟ قال : نعم قال : ما هو؟ قال : ﴿ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ﴾ قال حيى : هذه أكثر من الأولى والثانية ، فنحن نشهد لأن كنت صادقاً ما ملك أمتك إلا واحدة وثلاثون ومائتا سنة ، فاتق الله ولا تقل إلا حقا فهل غير هذا؟ قال : نعم . قال رسول الله A : ﴿ الر . تلك آيات الكتاب والذى أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ ، قال حى : فأنا أشهد أنى من الذين لا يؤمنون بهذا القول ، لأن هذه الآية أكثر ، هذه واحد وسبعون ومائتا سنة ، فلا أدرى بأى قولك نأخذ وأى ما أنزل الله عليك نتبع؟ قال أبو ياسر : أما أنا فأشهد أنه ما أنزل الله على أنبيائه إلا الحق ، وأنهم قد بينوا على ملك هذه الأمة ولم يوقنوا كم يكون ملكهم ، فإن كان محمد صادقاً فأراه سيجمع لأمته واحد وسبعون ، وواحد وثلاثون ومائة ، وواحد وثلاثون ومائتان ، وواحد وسبعون ومائتان ، وذلك سبعمائة وربع سنين ، فقالوا كلهم : قد اشتبه علينا أمرك ، فلا ندرى أبالقليل نأخذ أم بالكثير؟ فذلك قوله تعالى : ﴿ هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ﴾ ، قال الكلبى : فواتح السر من المتشابه ، وإن قلت كيف يعتبر كلام اليهود ، ويجعل تفسيراً للقرآن الكريم؟ قلت : زعم بعضهم أن النبى - A - تبسهم ، وفى رواية ضحك حين حسبوا ﴿ الم ﴾ بحساب الجمل ، واقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم ، وتلى عليهم الفواتح على ذلك الترتيب جواباً لغيرهم ، هل غير ذلك ، فدل ذلك منه على صحة حسابهم ، ويبحث بجواز كون تبسمه وضحكة تعجباً من جهلهم وعدموا إنكاره عليهم لظهور بطلان ما قالوا ، ولا سيما قد خلطوه بالكفر ، مثل قولهم كيف ندخل فى دين من مدته كذا؟ وقولهم لا نؤمن به ، وقولهم هذا تخبط ، وقولهم لا ندرى بأى أمرك نأخذ .