هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ١ · صفحة ٨٢

﴿ وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ﴾ ويبطله أيضاً قوله - A - لعمرو ابن قرة : « لقد رزقك الله طيباً فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه ، مكان ما أحل الله لك من حلاله » رواه ابن ماجه وغيره ، من حديث صفوان بن أمية هكذا عند رسول الله - A - فجاءه عمرو بن قرة فقال : يا رسول الله إن الله قد كتب على الشقوة فلا أرانى أرزق إلا من دفر بكفى ، فأذن لى فى الغنى من فاحشة . فقال : « لا إذن لك ولا كرامة ، كذبت أى عدو الله لقد رزقك الله حلالا طيباً . . . إلخ » وحجة المعتزلة أن الله سحبانه يتحيل أن يمكن من الحرام ، إذ منع الناس من الانتفاع به ، وأمر بالزجر عنه ، وأسند الزرق عنا إلى نفسه إيذاناً بأنهم منفقون الحلال الخالص ، لأن إنفاق الحرام لا يوجب المدح . وذم المشركين على تحريم بعض ما رزقهم لقوله : ﴿ قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالا ﴾ ويرد عليهم بماذكرنا آنفاً ، وأن الله سبحانه وتعالى لم يمكنهم من الحرام رضا به ، ولكن خلق الحرام وسبق القضاء بأكله وتناوله ، ويؤخذ على كسبهم وتناولهم فى الأكل وغيره . ونقول : إسناد الرزق إلى نفسه للتعظيم والتحريض على الإنفاق ، والمراد تعظيم الرزق ، والتحريض على الإنفاق من الحلال . واختصاص الرزق فى الآية بالحلال لقرينة أنه لا يمدح الإنفاق من الحرام . وليس إسناد الأشياء التى لا تجوز إلى الله تعالى بممنوع ولا بقبيح ، إذا أسندت إليه على جهة أنه خالق لها ، فإنه هو الخالق لها لحكمة . وإنما القبيح تناول المكلف لها . والله أعلم . وقدقدم قوله : ﴿ وما رزقناهم ﴾ على قوله : ﴿ ينفقون ﴾ مع أنه متعلق به للاهتمام ، أعنى على طريق العرب فى الاهتمام وليست أريد أن الله - جل وعلا - يوصف بالاهتمام . وأيضاً قدمه لأن أواخر الآى نون قبلها مدة فلو أخره لكان هذه ميماً ، والميم لو قربت من النون قد تغنى عنها ، لكن لا مدة قبلها . ومن للتبعيض ونكتتها الكف بسط اليد بالنفاق كل البسط . وذلك غنما ينهى عنه الإنسان إذا أدى به إلى الانقطاع كبقاء بلا ثوب يصلى به ويستر عورته أو إلى طمع فى الناس أو سؤالهم أو تضرر عظيم بجوع أو عطش أو إلى الإعراض عن الورع عند حضور الطعام مثلا ، لشدة الحاجة إليه ، أو إلى تضييع من لزمته نفقته ، أو إلى معصية ما ، أو فى معصية أو بإهمال نية .

٨٢ / ٧٬٦٨٠