3
الجزء ١ · صفحة ٨١والباء فى هذا الوجه بمعنى عن أو فى أى فى شأن صفة من صفات الله ووجه الله هو الله ، أو معنى لعن السائل إبعاده عن ساحة الزهاد وإدخاله فى نوع الحريصين ، إذا بذل وجه الله سبحانه فى شئ ، ومعنى لعن المسئول كذلك إذا اختار غير الله على الله وإن قلت نجدها ملعونين بأحد المعانى السابقة ، سواء ذكر السائل اسم الله أو لم يذكر ، قلت : نعم لكم خص ذكر الله - جل وعلا - لأنه أشد أيقاعاً فى اللعنة على أوجهها فى المعانى السابقة ، وذلك كله ما لم يسأل هجراً لبناء يسأل لفاعل الذى هو السائل ، أو المفعول الذى هو المسئول ، فنفرض كل مسألة لا يجوز للسائل أن يسألها إنها هى الهجر ، فلا يكون المسئول فيها ملعوناً إذا رده ، فمن الهجر السؤال عن ظهر غنى ، والسؤال بصفة غير ثابتة للسائل ، وسؤال المعصية ونحو ذلك فافهم ، من الهجر أن يسأله ليلقيه فى مشقة العطاء أو الكفر تعنيتاً ، فإذا عرف منه هذا لم يجب عليه الإعطاء ولو اضطر السائل إذا عرف منه ذلك القصد ، ومن أراد الإطالة فى ذلك فعليه بتأليفى الذى أفردته فيه . والله أعلم . وإن قلت الرزق عندنا معشر الإباضية الوهبية وعند غيرنا ما مكن الله جل وعلا الحيوان من الانتفاع به ، سواء كان حلالا أو حراماً ، أو شبهة ، وسواء كان مأكولاً أو مشروباً أو غيرهما ، وسواء كان الحيوان إنساناً أو غيره ، فهل تقول إن الله - جلا وعلا - مدحهم على الإنفاق ولو من حرام؟ قلت : لا نقول مدحهم على الإنفاق من حرام ، بل إنما ينفقون من حلال ، وبه مدحهم ، ويدل على هذا وصفه إياهم بالاتقاء ، فهم ينفقون الحرام والشبهات ، فكيف يتناولهما حتى ينفقوهما؟ فوصفه إياهم بالإيمان بما نزل إلى سيدنا محمد وغيره A وعلى سائر الأنبياء ، وقد حرم عليهم فى ذلك ما هو حرام من مال أوغيره ، فكيف يتملكون الحرام وينفقونه ، وقوله سبحانه وتعالى : ﴿ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ﴾ ونحو ذلك من الأدلة النقلية أو العقلية ، وخالفتنا المعتزلة فى ذلك فقال : إن الحرام لا يسمى رزقاً ، قلت يبطل قولهم بأنه لا شك أن من غصب شيئاً فأكله أما أكل رزقه وهو الصواب وإنما يعاقب على كسبه بالغصب ، وما أكل رزق غيره فيزلمه أن يكون قد غلب قضاء الله ، إذ قضاه رزقاً لغيره فأكله هو ، فإن قالوا بهذا كفروا ، وإن قالوا قضاه الله رزقاً لغيره ثم صيره رزقاً لغيره فقط سببه بخلقه وقالوا إنه تبدو له البدوات فيكفروا ، والحق أن الله جل وعلا قضاه رزقاً لأكله وإن كان مالا انتفع به مالكه وغاصبه فقد قضاه جل وعلا رزقاً لكل منهما فى مدة مخصوصة ، ويبطل قولهم أيضاً إنه قد يتقوت الإنسان طول عمره بحرام أو فى بعض عمره فيلزمهم أن يكون فى ذلك قد عاش بلا رزق من الله وهو خلاف قوله تعالى :