هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ١ · صفحة ٩١

وإنما أخرجت بالإنكار مع أنه جنس ، لأن الجنس فى الحدود ، كما يدل على الإدخال يدخل على الإخراج ، ودخل فى الإنكار الإنكار بالقلب أو باللسان أو بهما ، وإذا أنكر بللسان فقط حكم بشركه ، لأنما فى قلبه غير . وفى كونه مشركاً بذلك عند الله قولان . والصحيح نفى شركه ، وكذا فى الحكم إذا علم أنه أشرك بلسانه فقط . وخرج بالضرورة إنكا رما ليس علمه ضرويا ، فإنه ليس شركاً ، وفيه خلاف تقدم فى الكلام على الإيمان ، فمن أنكر ما أجمعوا عليه إجماعاً لفظيا مشرك ، لأن معرفته ضرورية ، ومن أنكر ما أجمعوا عليه إجماعاً ليس لفظيا فهو غير مشرك ، لأن معرفته غير ضرورية ، وفيه خلاف ، وإذا أخبره من يصدقه بما لبس ضروريا ، مما جاء به رسول الله - A - أو مما أجمعوا عليه فأنكره ، أشرك ودخل بالضرورة المجسمة فهم مشركون ، فإن نفى الجسم عن الله سبحانه من حيز الضروريات لكثرة أدلته ، ولثبوت كل نقص وكل شبه بإثبات الجمسية لله ، تعالى عنها وعن كل نقص ، فبالجسمية يثبت الحلول والتحييز والجهات وخلو الأماكن عنه ، والجهل بالبعد وعدم المشاهدة ، والتركيب والحدوث العجز ، وغير ذلك - تعالى الله - وكذلك العرض .

وأشرك الطاعن فى براءة عائشة - Bها - لثبوتها بالقرآن لأنها ولو كانت بدلالة لفظية ، والأدلة اللفظية لا توجب العلم ، فلا تكون ضرورية ، لكنها قد توجبه بالقرآن وهى موجودة فى براءة عائشة . والله أعلم . واحتجت المعتزلة على حدوث القرآن بما جاء فيه من لفظ المضى مثل : ﴿ إن الذين كفروا ﴾ و ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر ﴾ و ﴿ إن أرسلنا نوحا ﴾ لاستدعاء ما جاء بلفظ الماضى سابقة المخبر عنه ( بالكسر ) وهو القرآن ، والقديم يستحيل أن يكون مسبوقاً بغيره ، وأجاب الشافعية وغيرهم : بأن ما جاء بلفظ الماضى يقتضيه تعلق الحكم بالمخبر عنه ، وحدوث ما يقتصيه التعلق ، لا يستلزم حدوث المخبر عنه فلا يستلزم حدوث كلام الله تعالى . كما أن علمه تعالى قديم . ومقتضى تعلقه بغيره حادث وحاصل الجواب أنه لا يلزم من حدوث مقتضى التعلق ، وهو الكلام اللفظى ، حدوث الكلام النفسى .

٩١ / ٧٬٦٨٠