6
الجزء ١ · صفحة ٩٨والأحسن أن يجاب بأن المراد بالأخذ فى الأسباب ما يشمل طيب النفس وإذعاتها للتكليف بذلك . ولا شك أنه يتصور تعلقهما بالممتنعات ، قاله ابن القاسم . قال ابن الصبان : ولا يخفى ما فيه ومنع معتزلة بغداد والآمدى التكليف بالمحال لذاته دون المحال لغيره بقمسيه ، ومنع إمام الحرمين التكليف بما استحالته لغير تعلق العالم ، فاستحالته عند مانعة من التكاليف به فإن طلب الشئ مع العلم باستحالته لا يتصور كونه طلباً حقيقة إذ طلب الشئ من طلبه فى قول الأسفرانى والغزالى ، وابن دقيق العيد السابق ، وهو مخالف لقول إمام الحرمين فى المأخذ لا فى الحكم ، فإن مأخذ الإمام الاستحالة ، ومأخذهم عدم الفائدة فى الطلب ، ولم يمنع إمام الحرمين ولا غيره ورود صيغة الطلب له لغير طلبه . قال فى جمع الجوامع ومنع الموانع والمعنى أنهم لم يمنعوا أن ترد لغير طلب المحال كقوله تعالى : ﴿ كونوا قردة خاسئين ﴾ قال ابن السبكى والمحل والصبان : الحق وقوع التكليف بالممتنع بالغير ، وهو الممتنع عادة فقط ، وبالممتنع عقلا فقط ، وهو الممتنع لتعلق العلم بعدم وقوعه ، أما وقوع التكليف بالممتنع بالغير ، فأنه تعالى كلف الثقلين بالإيمان وقال : ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾ فامتنع إيمان أكثرهم لعلمه تعالى بعدم وقوعه . وذلك من الممتنع لغيره . وأما عدم وقوع التكليف بالممتنع بالذات فاللاستقراء ، إذ لم يوجد أن الله تعالى كلف أحداً أن يجمع بين الماء والنار مع بقائهما على حالهما أو نحو ذلك ، وقيل يقع التكليف بما هو محال لذاته كما يقع المحال لغيره لأن من أنزل الله فيه أنه لا يؤمن بقوله مثلا : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوْآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ كأبى جهل وأبى لهب وغيرهما ، مكلف فى جملة المكلفين بتصديق النبى - A - فما جاء به جميعاً عن الله . ومنه أنه لا يؤمن أى لا يصدق النبى - A - فى شئ مما جاء به عن الله ، يكون مكلفاً بتصديقه فى خبره عن الله ، بأنه لا يصدقه فى شئ ما جاء به عن الله ، وفى هذا التصديق تناقض حيث اشتمل على إثبات التصديق فى شئ وفنيه فى كل شئ ، فهو من الممتنع لذاته ، وقد تقدم هذا . وإيضاحه : أن من نزلت فيه هذه الآية المذكورة قد حكم عليه بأنه لا يصدق النبى - A - فى شئ مما جاء به ، على السلب الكلى ، لأن قوله لا يؤمنون أى لا يصدقون بشئ مما جئت به كما يفيد حذف المعمول فى قوة سالبة كلية قابلة لا تصديق لهم بشئ مام جئت به ، وهم مكلفون من جملة المكلفين بتصديق النبى - A - فى جمع ما جاء به الذى من جملة مدلوله هذه السالبة الكلية ، وهو عدم تصديقهم فى شئ مما جاء به الذى وتصديقهم هذا الذى متعلقه عدم التصديق بشئ مما جاء به ، فرد من أفراد التصديق المنفى الواقع موضوعا للسالبة الكلية المتقدمة ، فهو إيجاب جزئى فى قوة قولنا : هم يصدقونه فى أخباره بأنهم لا تصديق لهم بشئ مما جاء به .