هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ١ · صفحة ٩٧

والذى عليه الغزالى وغيره من المحققين أن ذلك ليس محالا عقلا أيضاً بل ممكن مقطوع بعدم وقوعه ، ولا يخرج القطع به بذلك عن كونه ممكنا بحسب ذاته . قال السعد التفتازانى : كل ممكن عادة ممكن عقلا ولا ينعكس . انتهى . وتمثيل المحلى مشكل ، وكذا نجويزه ان يكون الشئ محالا عقلا جائز عادة . وقد يحاب بأن الاستحالة إنما هى باعتبار ملاحظة لزوم انقلاب العلم جهلا . وهذا الاعتبار عقلى لا مدخل للعادة فيه ، لأنه إنما ينظر فيها لظاهر الحال ، قال ابن القاسم وكنت أجيب به من تلقاء نفسى حتى رأيته له والحمد لله ، ومعنى استحالة الشئ لذاته أن العقل إذا تصوره حكم بامتناع ثبوته ، قال بعض : إن جواز التكليف بالمحال عقلى وإن معناه أن يأخذ فى الأسباب لا أن يقع بالفعل إن كان لذاته ، والتكليف المحال راجع للمأمور كمسألة تكليف الغافل والساقط من جبل ، وقضية تبيرهم بالتكليف اختصاص الخلاف بالوجوب ، ولا يبعد جريانه فى الندب أيضاً وهو يتصور ذلك فى الحركة والكراهة ، بأن يطلب منه ترك ما يستحيل تركه طلباً جازماً أو غير جازم فيه نظر ، ويمكن أن يتكلف تصويره بتحريم ، نحو المكث تحت السماء . قاله الصبان ومنع أكثر المعتزلة وأبو حامد الإسفرانى والغزالى وابن دقيق العيد التكليف بالمحال . الذى ليس ممتنعا لتلعق العلم بعدم وقوعه . قاله فى جمع الجوامع . قال منع الموانع أى منعوا الممتنع لغير تتعلق العلم ، لأنه لظهور امتناعه للمكلفين لا فائدة فى طلبه منهم ، فالذى لا يجوز التكليف به عندهم : المحال لذاته والمحال عادة الذى هو أحد قسمى المحال لغيره ، واعترض بأن انتفاء الفائدة فى طلبه لا يمنع . لأن أفعال الله تعالى لا لعله ولا لغرض : وأجيب بأن المراد بالفائدة الحكمة ، والمنفعة الراجعة إلى المخلوق ، وبالنظر إلى قول الغزالى ومن معه ، والعلة والباعث بالنظر إلى قول المعتزلة ، لأنه بعد ما ينفى النافى العلة والغرض من أفعاله تعالى لا ينفى عنها الفوائد ، بمعنى الحكم والمصالح الراجعة إلى الخلق ، واجيب عن قولهم لا فائدة . إلخ : بأن فائدة اختيارهم هل تأخذون فى المقدمات فيترتب عليها الثواب أو لا؟ . . فالعقاب إما الممتنع لتعلق علم الله بعدم وقوعه ، فالتكليف به جائز وواقع اتفاقاً ، وما ذكر من الجواب بأن فائدته إخبارهم جواب بتسليم أنه لا بد من اشتمال فعله - تعالى - على فائدة ، مع أنه لا يسأل عما يفعل . ولئن سلمنا لا نسلم أنه لا بد من ظهورها ، إذ لا بد من الحكيم إطلاع من دونه على وجه الحكمة . كما قاله القفال فى محاسن الشريعة ، واعترض بأن هذه الفائدة ينميها قول المستدل لظهور امتناعه بمكلفين . وقد يجاب بأن الأخذ فى الأسباب باعتبار أن المكلف يجوز خرق العادة ، فيأخذ فى المقدمات ، ويبحث فى هذا بأنه إنما يتم فى المستحيل عادة لا فى المستحيل لذاته .

٩٧ / ٧٬٦٨٠