جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقاييس الأخلاق في القرآن

الجزء ١ · صفحة ١١٩

هو مصدر للوحشة وسبب للجفوة لأن من طبع الإنسان ستر العورة والعورة كما تكون في البدن تكون في الأطعمة وفي الملابس وفي الأثاث.

وفي الهيئة التي يكون عليها مكان الاستقبال لأن من طبيعة الإنسان الرغبة في أن يظهر أمام غيره على أحسن حال، فإذا فوجئ بمن يلج عليه في بيته على أي حال كانت هذه المفاجأة مثار الوحشة والانزعاج والله يريد لعباده الطهر والنقاء لذلك قال(هو أزكى لكم) فالاستئذان وما يقترن به من التسليم ويستصحبه من الأنس مما يصفي القلوب من أكدارها ويسكن الوحشة والانزعاج وهذا النوع من الاستئذان حكمة العموم يشمل جميع طبقات الناس الذين يختلفون إلى بيوت غيرهم.

وإما النوع الثاني فقد قال الله فيه(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ) ( النور/58) في هذه الآية تعليم لنظام الأدب والأخلاق في البيوت فليس للأطفال والأقرباء أن يندفعوا إلى داخل بيوت الآباء والأمهات والسادة متى أرادوا وإذا تسومح في دخولهم بدون استئذان في غير أوقات الحرج فإنه لا يتسامح في الأوقات التي يكون فيها الدخول سببا للحرج ومثارا للانزعاج لذلك كانت هذه الثلاثة الأوقات عورات لا يباح فيها للرفيق ولا للطفل دخول البيوت إلا بعد الاستئذان ثلاث مرات، وهي قبل صلاة الفجر وقت الانتباه من النوم، فإنه مظنة أن يكون الإنسان في هيئة لا يجب أن يشاهد عليها ووقت القيلولة في الظهيرة للعلة نفسها وبعد صلاة العشاء عندما تتشوق النفس إلى الاستراحة ويسرع الإنسان إلى الفراش فإن هيئة النوم غير هيئة اليقظة، وخصوصا النوم مع الأهل والأطفال الذين أعطوا هذا

١٠٧ / ١٬٢٢٠