مقاييس الأخلاق في القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الحكم هنا يسلب منهم بعدما يبلغون الحلم(وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) ( النور/59) فليس حكم البلوغ كحكم الصبا وإنما على البالغين أن يستأذنوا في مطلق الأوقات الاستئذان العام الذي سبق ذكره والإسلام بهذه الآداب البيتية يرعى الحالات النفسية والواجبات الخلقية فإن رؤية الطفل لأبوية في بعض الحالات التي تكون بينهما قد تسبب ردة فعل نفسية وعصبية وخلقية في نفسه كما يقرر ذلك علماء النفس، وقد اكتشف ذلك بعد قرون خلت منذ نزول كتاب الله بهذا الأدب الرباني ودخول الناس فجأة من غير استئذان في بيوت غيرهم مما يسبب الريبة ويجر إلى الفساد فقد تتسلط أبصارهم على عورات النساء فيجر إما إلى الطلاق من قيود الفضائل والأخلاق أو إلى آلام نفسية وأمراض عصبية وقد أغلق الإسلام بحكمته البالغة هذا الباب بما سنه من الآداب التي تطهر الوجدان وتنظم العلاقات فلا تقوم إلا على أساس الاستقامة والطهر والعفاف.
ثانيهما الحجاب الشرعي الذي فرضه الله تعالى على النساء بعدما فرض على الرجال واجبات اجتماعية تشق عليهم مع تبرج النساء وعدم احتشامهن وهذا لأن الله تعالى طالب الرجال بغض الأبصار وحفظ الفروج حيث قال(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) ( النور/30) والبصر هو أول نافذة من نوافذ الشيطان لذلك أمر الله بإغلاقها مقاومة للشيطان وسد للمسالك عليه، وهذا لأن من أطلق لبصره العنان لن يستطيع مقاومة مكايد الشيطان بعد دخوله عليه من هذه النافذة وقد أجاد أمير الشعراء في قوله:
نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء
وحفظ الفرج ثمرة غض البصر لذلك أمر الله به بعد الأمر بمقدمته وهو غض البصر وقد أوضح الله سبحانه في الآية أنه أراد لعباده بما فرض عليهم