جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حماية الإسلام لتشريعاته الخلقية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

في الألقاب في قوله (ولا تنابزوا بالألقاب) وأكد هذا المنع بقوله(بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان) فليس لأحد أن يدعو أو أن يذكر أخاه إلا بأحب أسمائه إليه لأن من واجب كل أحد أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وبين- تعالى- خطورة الإصرار على مثل هذه الأعمال حيث قال (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) ولأجل المحافظة على متانة الصلة بين المسلمين حرم اتباع الشكوك والظنون في قوله (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إ ) ( الحجرات/12) فلا يحق لمسلم أن يظن بأخيه إلا خيرا وإذا رأى منه شيئا حمله على أحسن الظنون ما دام هنالك احتمالـ، كما حرم التجسس ولا تقتصر هذه الحرمة على المسلم وحده، بل التجسس ممنوع على المسلم وغيره ليبقى كل إنسان آمنا في ظل الإسلام والتجسس إنما هو استكشاف للعورات وتنقيب عن المساوئ وهذا يتنافى مع طهر الإسلام وقداسته، ولأجل عموم حكم التجسس على المسلم وعلى غيره أطلق في الآية حيث قال فيها الحق تعالى(ولا تجسَّسُوا) ولم يقل ولا تجسسوا على أنفسكم أو لا تجسسوا على إخوانكم كما قال (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب) وكما قال(ي وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) ( الحجرات/12) لأن لمز المشرك أو الفاسق بشركه أو فسقه لا يمنع ما دام في ذلك تنفير عن الشرك والفسوق ما لم يفض إلى الزيادة عن الواقع كما أطلق في صدر الإسلام على عمرو بن هشام لقب أبي جهل مع أن كنيته كانت أبا الحكم وكما لقب مسيلمة بالكذاب.

ومثل ذلك حكم الغيبة فهي حرام في المسلم وتحل غيبة المشرك والفاسق المجاهر بمعصية الله لأجل التحذير من الشرك والفسوق لا لأجل التلذذ بذكر المساوئ ومن ثم حرمت غيبة المستتر بستر الله وإن كان فاسقا لأن فسقه يضر به نفسه والإسلام يبني أحكامه في العلاقات بين أبنائه على ما يظهر من أعمالهم دون ما يختفي والغيبة التي نهت عنها الآية فسرها الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله (ذكرك

١١٥ / ١٬٢٢٠