جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حماية الإسلام لتشريعاته الخلقية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

أخاك بما يكره) قيل له أرأيت إن كان في أخي ما أقوله؟ قال( إن كان فيه ما تقوله فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته) والله تعالى عندما حرم الغيبة في الآية أكد التنفير عنها حيث صورها في صورة هي من أبشع الصور يتقزز منها الإنسان بطبعه وذلك حيث شبه الاغتياب بنهش الإنسان لحم أخيه وهو ميت حيث قال ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ) ( الحجرات/12) وفي هذا التمثيل ما يجعل اللبيب كلما أراد لسانه تمزيق عرض أخيه يتصور هذه الصورة الشائنة الكريهة كأنها أمام ناظرية وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أقام الحد على ماعز بعد اعترافه بالزنى سمع أحد الصحابة يقول "انظروا إلى هذا أما كان الأولى له أن يستر ما ستره الله فقد رجم كما يرجم الكلب" فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأى جيفة حمار فقال (أين فلان وفلان)؟ يريد القائل والمقول له- فأتياه فأمرهما أن يأكلا من تلك الجيفة فقالا غفر الله لك يا رسول الله أهذا مما يؤكل منه؟ قال لهما( ما أصبتما من أخيكما أعظم) ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ماعز رضي الله عنه أنه يسبح في أنهار الجنة لقطع الألسن عن قالت السوء فيه ولتطهير النفوس عن الظن السيئ به.

وإذا كان الإنسان مطالبا بتطهير لسانه من أرجاس الغيبة مطلقا فإن قذف المحصنين والمحصنات أشد في النهي وأوغل في الإثم لذلك شرع الله سبحانه وتعالى الحد في مقابل رمي المحصنات حيث قال(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم ) ( النور/4) والنص قد جاء في رمي المحصنات لأن فضيحة المرأة تزيد عن فضيحة الرجل لما ينعكس منها من الأثر السيئ على أسرتها ومجتمعها بينما فضيحة الرجل تكون محسوبة عليه وحده ولأن الأوغاد والسفلة كثيرا ما

١١٦ / ١٬٢٢٠