4- الإعجاز الخبري
الجزء ١ · صفحة ١٣٨عمران /44) وفي سورة هود عليه السلام بعد ذكر قصة نوح يأتى قول الله سبحانه (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) ( 49/ سورة هود)
مع العلم أن سورة هود من السور المكية، فلو كانت هذه الأنباء أو بعضها مما تعلمه قريش لبادرة إ لى تكذيب الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ورد ما جاء به بإثبات أنها على علم بهذه الأخبار أو ببعضها، وفي سورة يوسف ما يؤكد أن قصة يوسف عليه السلام مع إخوته لم تكن معلومة لدى قريش، وذلك قول الحق تعالى(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) ( سورة يوسف/102) ونحو ذلك ما جاء في سورة القصص بعد ذكر قصة موسى عليه السلام مع فرعون لعنه الله ومع بنى إسرائيل، فهل يبقى مع ذلك شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم موحى إليه بهذه الأخبار لما أدخله أحبارهم ورهبانهم من التحريف والتبديل في الكتاب.
وقد حاول المشركون أن يجدوا ما يتشبثون به في تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم زاعمين تارة أن النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام يهذى بهذه الأخبار التي في القرآن من قبل نفسه، وتارة أنه يستند إلى من يلقنه إياها، والله تعالى يرد عليهم هذه الدعوى بقوله (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) ( النحل/16) فأنى للأعجمي أن يستطيع صياغة هذه القصص والأخبار والمواعظ والأمثال إلى ما وراء ذلك مما في القرآن هذا الصوغ العجيب الذي تلاشت بين يديه بلاغة بلغاء العرب، مع أن الرجل الأعجمي الذي زعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يستمد منه القرآن لم يكن يعرف من اللغة العربية ‘لا ما يدور من حديث المجاملات فحسب، وقد اختلف المفسرون في اسمه ووصفه، منهم من قال اسمه(يعيش)،