4- الإعجاز الخبري
الجزء ١ · صفحة ١٣٩ومنهم من قال اسمه (جبر) ومنهم من قال اسمه(بالعام) وقيل كان أعجميا بياعا بمكة وقيل كان قينا روميا وهذا الاختلاف لا يضير الاتفاق أنه لم يكن يحسن العربية كما يدل على ذلك القرآن نفسه، وإذا كان أولئك المكذبون يتشبثون بهذه الدعوى الواهية في تلك العصور فإن ملاحدة اليوم يعيدونها في صورة أخرى، فنجد في مقررات الروس الشيوعيين زعما بأن مسيلمة الكذاب- لعنه الله- كان من أساتذة الرسول(عليه السلام) وأن كثيرا من سور القرآن من وضع مسيلمة، وإنما استأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر دونه وزعموا أن القرآن الكريم تضافرت عليه جهود كثير من الناس لفوا بالكرة الأرضية وأحاطوا بما فيها من العجائب واستظهروا ما أمكنهم من الأخبار وكانت حصيلة ما جمعوه هي مصدر ما في هذا القرآن من عجائب يتعذر على الفرد أن يحيط بها وهذا كله إنما هو ناجم عن مكابرة الحقيقة التي لا يمكن إنكارها وإلا فكيف يمكن لأبناء جزيرة العرب- في الوقت الذي تتعذر فيه وسائل النقل التي تمكن من الدوران بالكرة الأرضية- أن يحيطوا علما بأخبار الأرض وعجائبها مع أنهم قليلا ما كانوا يخرجون من جزيرتهم ولم يكونوا على علم بما يدور في العالم من حولهم.
وأحفظ أنني قرأت لمستشرق نصراني دعوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على علم بأخبار النبيين كإبراهيم وموسى وعيسى قبل هجرته إلى المدينة المنورة وإنما بدأ يقتبس بعد الهجرة أخبارهم من أهل الكتاب في المدينة وقد فات هذا المستشرق أن أكثر سور القرآن خبرا عن النبيين هي السور المكية لا المدنية كسورة يونس وهود ويوسف وإبراهيم والإسراء والأنبياء والقصص وغيرها.
وأما خبر الحاضر فهو الإخبار عن الشئون المعاصرة للرسول صلى الله عليه وسلم مما لا يمكن لبشر أن يجزم فيه بشئ كقوله تعالى: (غُلِبَتْ الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد