جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

4- الإعجاز الخبري

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

حيث قال (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا) ( الفتح/15) وهذه المغيبات التي لا يدركها إلا الله(سبحانه) وفي نفس السورة إنذار المخلفين بأنهم سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد يقاتلونهم أو يسلمون وذلك مما وقع في عهد أبي بكر- رضي الله عنه- في حروب الاردة مع بني حنيفة وغيرهم، وفي سائر الحروب التي تلاحقت بعد ذلك حتى ظهر دين الله في الأرض ومن ضمن ما في السورة من المغيبات هذه البشارة التي يحملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى المؤمنين قول الحق تعالى(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) ( الفتح/27) ،ولم يمض عام واحد حتى أقر الله عيون المؤمنين بدخولهم المسجد الحرام محرمين بعمرة القضية وهم آمنون مطمئنون محلقون رؤوسهم ومقصرون بعدما أحلوا الإحرام وقد اشترك في هذه العمرة جميع المؤمنين الذي صدوا عن المسجد الحرام في عمرة الحديبية وفي السورة نفسها وعد من الله للمؤمنين بغنائم متتابعة وقد تحقق ذلك وكانت غنائم خيبر في مقدمتها كما وعد الله فيها رسوله صلى الله عليه وسلم بظهور دينه على كل دين في قوله (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) ( الفتح/28) وقد أنجز الله هذا الوعد فعلت كلمة الله في الأرض وأشرق نور دينه الحق فمزق ظلمات الأديان الباطلة وبجانب هذه الأخبار

١٣٠ / ١٬٢٢٠