جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

4- الإعجاز الخبري

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وقد أخذت الدعوة الإسلامية بعد هذا الصلح تتدفق في أنحاء الجزيرة كالسيل الآتي وقد تخطت حدود الجزيرة حتى قرعت مسامع كسرى وقيصر عندما أوفد النبي صلى الله عليه وسلم وفوده حاملين كتبه إلى كثير من ملوك الأرض من بينهم الإمبراطوران الكبيران كسرى وقيصر وقد أقلقت هذه الدعوة قلب قيصر حتى شعر بعرشه يتزلزل من تحته، وبالأرض تميد به وبسلطانه وقال قولته المشهورة أمام أبي سفيان بعد أن سأله عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم وأحوال دعوته :" لإن كنت صادقا فيما تقول ليمكن موضع قدمي هاتين ولو كنت أعلم أنني أخلص إليه لتجشمت إليه حتى أغسل عن قدميه" أما جزيرة العرب فقد ملأت سمعها هذه الدعوة وبلغت أقصى مكان منها وهو عُمان لبعدها عن مكة المكرمة، وقد أسلم أهلها عن بكرة أبيهم عندما وصلهم عمرو بن العاص رسول النبي صلى الله عليه وسلم وكان هذا كله هو الفتح الذي وعد الله به رسوله الأمين وقد أنجزه الله له في أقل من سنتين من نزول السورة وفي نفس هذه السورة كثير من الأخبار عن المغيبات منها ما أخبره الله به عما سيقوله المخلفون في قوله(سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) ( الفتح/11) ،وهؤلاء هم أسلم وغفار وغيرهم من الأعراب حول المدينة وكانوا قد تلكأوا في الخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لما يتوقعونه من عدم انفلاتهم من قبضة قريش إذا وطئوا تراب مكة وقد أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم عما كان يدور في أدمغتهم من ظنون في قوله كما أخبره- سبحانه- عما سيطمع فيه المخلفون من اللحوق بالمؤمنين لإحراز المغانم التي تفيء إليهم بعد ذلك وما يجب أن يجابوا به

١٢٩ / ١٬٢٢٠