جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نماذج من الإعجاز العلمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

بالبويضة وتعانقهما، وما يتبع ذلك من علوقهما بجدار الرحم وطعن البويضة له بخاصية حادة أودعت فيها فينفجر عن دم منهمر يسبح في خضمه هذا الكائن الجديد ويستمد منه غذاءه ونموه حتى يصل إلى المرحلة التالية وهي المضغة وتبقى هذه المضغة بين جوانب الرحم أشبه في ترددها باللقمة التي يمضغها الآكل، ثم يتكون منها الهيكل العظمي الذي يكسى بعد ذلك باللحم ، ولم يكن الناس يتصورون أن العظام تتكون قبل اللحم حتى اكتشف ذلك العلم الحديث، والقرآن الكريم قد سبق الاكتشاف العلمي بثلاثة عشر قرنا، وما أدق تصويره لذلك في قوله(فكسونا العظام لحما) فإن الفاء للترتيب بها يدل على تأخر المعطوف عن المعطوف عليه .

والعلم الجديد يفسر لنا بوضوح مقصود الآية حيث يقرر أنه لا تنبت خلية من خلايا اللحم حتى تتكون جميع خلايا العظام، وتبين الآية تحول الجنين بعد ذلك إلى خلق آخر حيث تجتمع فيه صورة الإنسان وتنفخ فيه الروح، وفي هذا ما يشير إلى أن الإنسان يتميز عن غيره في الرحم بعد سلسلة الأطوار التي يمر بها أول ..أما قبل ذلك فلا يتميز جنين الإنسان عن غيره من الأجنة، فهل يعقل أن يكتشف عن هذه الحقيقة الغيبية رجل أمي نشأ في بيئة بدائية لا تعرف العلم ولا تتصوره وفي عصر كان فيه البشر كلهم بعيدين عن تصور حقائق الكون على طبيعتها ما عدا الأمور الظاهرة، أو ليس في دراسة هذه الآية الكريمة ومقابلة ما فيها بالاكتشافات العلمية ما يكفي دليلا لمن استبصر أن هذا القرآن تنزيل من حكيم حميد، يعلم السر في السماوات والأرض، ونحن إذا عدنا نفكر في المجتمع الذي نشأ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم نجده مجتمعا منغلقا على نفسه بعيدا عن حضارات الأمم المعاصرة له بحيث لا يتصور ما يكون عند غيره حتى من وسائل الدفاع في الحرب، وفي قصة الخندق ما يكفي دليلا على ذلك فقد اقترح سلمان الفارسي" رضي الله عنه" على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عندما رمتهم جزيرة العرب

١٤٥ / ١٬٢٢٠