نماذج من الإعجاز العلمي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣بأفلاذ كبدها في حادثة الأحزاب أن يحيطوا المدينة المنورة بخندق يحمى أهلها من اقتحام خصومهم عليهم، وقد كان هذا الخندق مثار عجب المسلمين والمشركين إذ لم يألفوا مثل هذه الوسيلة في الدفاع، فهل يعقل من مثل هؤلاء الناس أن يسابقوا الزمن فيكتشفوا ما لم يكتشفه غيرهم إلا بعد مرور ثلاثة عشر قرنا.
2- يقول سبحانه ( وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ ) ( النور/43) هذا التعبير صريح في أن السحاب الذي نراه بأبصارنا في الأرض كالبساط هو جبال من البرد، ولا يستطيع الإنسان في الأرض أن يكتشف ببصره طبيعة السحاب ويدرك أنه ركام كالجبال سواء كان يمشي على سهول الأرض أو صاعدا على قمم الجبال، وإنما يكتشف طبيعة الراكب على الطائرة التي تمخر عباب الجو فيراه كما وصفه القرآن جبالا شاهقة بينها ما يشبه الشعاب والأودية، ولم تكن الطائرة آنذاك معروفة فضلا عن كونها موجودة، ولم يكن عند الناس منظار يمكنهم من رؤية السحاب على طبيعته، ولم تكن في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم مدرسة لدراسة الطبيعة حتى يدرك هذه الحقيقة وقد أصبح الإنسان العادي يبصر بأم عينيه هذه الحقيقة التي كشف عنها القرآن بمجرد ما يركب طائرة وتمر به على سحاب.
3- يقول تعالى (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) ( الذاريات/49) ويقول(سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ) (يس/36) هاتين الآيتين دلالة لا تقبل الشك على تزاوج الكائنات بأسرها لا سيما آية الذاريات لأن كلمة الشيء هي أعم العمومات وهي واضحة في أن الله جعل من كل شيء زوجين، ولم يكن الناس يدركون أن هذه السنة تتجاوز الناس والحيوانات وبعض النباتات كالنخل إلى غيرها، وقد كشف العلم عما أخبر به القرآن فإن ذرة الهيدروجين وهي من أخف الذرات تتكون من جزء سالب وجزء موجب وبالتفاعل الذي يكون بينهما