جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نماذج من الإعجاز العلمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

4- يقول عز وجل( وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) ( الحجر/19) وقد كشف العلم عن نسب دقيقة من عناصر الأرض توجد في كل جنس ثمرة من الثمار بحيث لا تزيد من جزيء عنصر في ثمرة واحدة عما في سائر جنسها، فلو زادت ذرة أو نقصت ذرة من تفاحة أو عنبة أو رمانة لتحولت إلى غير جنسها ويمكن من خلال هذه الآية الكريمة وذلك يستوجب تأليف كتاب واسع حافل بدقائق علم النباتات.

5- يقول سبحانه(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) ( القمر/49) ويقول( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) ( الفرقان/2) ويقول ( وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) ( الرعد/8) كل واحدة من هذه الآيات ذات الحروف القليلة والمعاني الواسعة تقر حقيقة نظام الكون بأسره فإن كل ما في الكون مقدر تقديرا دقيقا بحيث لو زاد أو نقص لأدى إلى اختلال إما في التوازن العام أو التوازن الخاص فالإنسان نفسه كل شيء فيه بمقدار والأرض التي هي مهده ومرتعه كل شيء منها بمقدار حجمها ووزنها وماؤها وقشرتها ودورانها ونسبة الأكسجين فيها والمسافة التي تفصل بينها وبين الشمس وبينها وبين القمر وجميع الكائنان المنبثة في هذا الفضاء الهائل الرهيب هي بمقادير معينة فجميع الأجرام مقدرة تقديرا في حجمها ووزنها وسيرها والمسافات التي تفصل بينها وما أودع فيها من طاقات ولندع هذه الأجرام الهائلة فإن الذرات الدقيقة التي لا تكاد تبصر حتى بالمجهر هي بمقادير معينة في كل ما فيها من بروتونات ونيوترونات وإلكترونات ولنلق الضوء على الأرض أولا.

لقد هيأ الله تعالى الأرض لأن تكون قرارا للإنسان وزودها بكل ما يحتاج إليه من ضرورات الحياة وكمالياتها وجهزها بما لم يجهز به غيرها من الأجرام من وسائل الحياة والقرآن الكريم يفتح الأبصار على ذلك إذ يقول(وفي الأرض آيات للموقنين ) (

١٤٨ / ١٬٢٢٠