جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نماذج من الإعجاز العلمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الإسراء/85) فحجم الأرض جعله الله بمقدار ولو كانت أصغر من حجمها لانخفضت جاذبيتها ولتعذرت الحياة عليها أو تعسرت فإن الضغط الجوي عليها بطبيعة جاذبيتها المعهودة هو بمقدار خمسة عشر رطلا على كل بوصة بحيث يحمل كل إنسان من الهواء اثنين وعشرين ألفا وثمانمائة وأربعين رطلا، وإنما لا يشعر بهذا الحمل لتعادل الضغط من كل جانب فمثله كمثل السابع في عمق الماء لا يشعر بثقل الماء عليه، ولو كانت الأرض في ربع قطرها بحيث تكون في حجم القمر لانخفضت جاذبيتها إلى سدس جاذبيتها الحالية وتعذر أن تمسك الماء والهواء من حولها ولأدى ذلك إلى برودتها ليلا إلى حد التجمد، وحرارتها نهارا إلى حد الاحتراق ولو كانت أكبر من حجمها لزاد الضغط بمقدار زيادتها فلو كانت في حجم الشمس لتضاعفت جاذبيتها إلى مائة وخمسين مرة ولبلغ ضغط الهواء زنة طن على كل بوصة وتعذرت نشأة الأجسام ونموها وامتنع وجود العقل في الإنسان والقشرة الأرضية هي بمقدار أيضا فلو كانت أسمك بنحو عشرة أقدام لامتص ثاني أكسيد الكربون الأكسجين وتعذر نمو النبات وتعذرت بالتالي الحياة على الأرض وعمق البحر فيما بمقدار كذلك فلو كان أعمق ببضعة أقدام عما هو عليه لانجذب إليه الأكسجين وتوقف النبات وتعذرت الحياة والبحر يغمر ثلاثة أرباع مساحة الأرض يحيط بالكرة الأرضية من جوانبها وهو يتعادل مع حجم الأرض ومن فيها وما فيها، فإن هذا الغلاف يحمي الأرض وما عليها من الشهب التي تتقاذف في هذا الفضاء وتنطلق في سرعة رصاص البندقية بتسعين مرة، بحيث لو مرت على إنسان لكان مرورها وحده كافيا في إهلاكه لسرعتها وحرارتها الملتهبة ونسبة الأكسجين في الأرض بمقدار وسائل الحياة فإن الإنسان في هذه الحالة تعوزه النار التي يطبخ بها طعامه ولو ارتفعت إلى خمسين في المائة لأدى هذا الارتفاع إلى خطورة بالغة بحيث لو لمع برق لكفت شرارة منه لأن تأتي على غابة بأسرها، ودوران الأرض حول نفسها بمقدار فهي تدور

١٤٩ / ١٬٢٢٠