نماذج من الإعجاز العلمي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الله عاملا في حفظ نظامه وأداء كل جزء منه مهمته وهي واضحة في كل دقيق وجليل من طبيعة هذا الوجود من الذرة إلى المجرة فالمجرات على كثرتها الهائلة يوجد بينها هذا التقدير الدقيق في كل شيء منها فلو فكرنا في أبعد المجرات عنا لوجدناها مرتبطة بمجرتنا التي تنتسب إليها مجموعتنا الشمسية بحسب ما أودع الله( سبحانه) في كل منها من طبائع خاصة كانت العامل المهم في التلاؤم بينهما، حتى أصبح هذا الكون الفسيح وحدة متكاملة يشد بعضه بعضا ويكمل كل جزء منه غيره ومع أن علماء الفلك يختلفون في تقدير أبعاد المجرات بحسب ما يتسنى لهم من الاكتشافات العلمية فإنهم متفقون على وجود هذا الترابط الدقيق وأذكر أنني منذ عشر سنين قرأت كتابا عن الكون وجدت فيه أن أبعد مجرة يقدر بعدها عن الأرض بخمسمائة مليون سنة ضوئية، وما لبثت إلا قليلا حتى اطلعت في مجلة (العربي) على مقال للدكتور أحمد زكي في المقاييس جاء فيه أن أبعد مجرة عن الأرض قد اكتشفت بأكبر منظار بينها وبين الأرض نحو ألفي مليون من السنين الضوئية ولم ألبث بعد ذلك إلا بضعة شهور حتى اطلعت على بحث آخر لأحد العلماء المتخصصين جاء فيه: أن أبعد مجرة عن الأرض تبعد بحوالي خمسة آلاف مليون سنة ضوئية وفي هذا ما يدل دلالة واضحة على أن البشر لم يكتشفوا من هذا الكون إلا زاوية صغيرة ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) ( الإسراء/85) وهناك نظرية يكاد علماء الكون يطبقون عليها وهي تمدده المستمر بحيث لو قدر هذا الكون أن يبقى ألف وثلاثمائة مليون عام لصار ضعف ما هو عليه الآن وما يدرينا إن كانت هذه النظرية صادقة أن تكون الإشارة إليها في قول الحق سبحانه (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) ( الذاريات/47) وإذا كنا نقف حائرين عندما ندرك الدقة في الأجرام الفلكية الهائلة بحيث يكون كل واحد منها مقدار في حجمه ووزنه وطبعه ودورانه وطاقته والمسافة التي تفصل