جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نماذج من الإعجاز العلمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

بقوله(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ) ( يس/38) ويقدر دورانها حول نفسها بستمائة ألف ميل في الساعة الواحدة وكل هذه الأجرام تابعة لها في هذا الدوران، ولها دوران آخر مع كل توابعها على الحاشية الخارجية للمجرة وهي تبتعد عن هذه الحاشية بسرعة اثنى عشر ميلا في كل ثانية وما هذه المجموعة الشمسية إلا واحدة من الملايين التي لا تحصى من المجموعات التي تنتسب إلى نفس هذه المجرة التي تقع فيها مجموعتنا الشمسية وقطر هذه المجرة بمائة ألف سنة ضوئية والسنة الضوئية تقدر بستمائة مليون مليون من الأميال لأن الضوء يقطع في الثانية الواحدة مائة ألف ميل وستة وثمانين ألف وثلاثمائة ميل"أي ثلاثمائة ألف كيلو متر" والمسافة بين الأرض والشمس سبع دقائق بسرعة الضوء ويمكن أن يدور الضوء على الكرة الأرضية في الحدود الاستوائية سبع مرات في الثانية الواحدة، والأرض تبعد عن مركزه هذه المجرة بثلاثين ألف سنة ضوئية وما هذه أيضا إلا مجموعة من أعداد هائلة من المجرات يقدر الفلكيون ما استكشفوه منها خمسمائة مليون مضروبة في "000، 000، 000، 000، 500" من الملايين ويقدر بالتعادل النسبي ما في كل مجرة من النجوم مائة مليار ولا تنس أن كل ما في هذه المجرات مقدر تقديرا دقيقا بحيث لو وقع أي خلل في شيء منها لأدى إلى اختلال التوازن العام للأجرام الفلكية فينتج عن ذلك تهاويها وسقوط بعضها على بعض فيؤدي إلى تلاشي الكون وهلاك ما فيه، وذلك ما وعدنا به في الكتاب عند قيام الساعة فالله تعالى يقول (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ) ( الانفطار/1، 2) وفي هاتين الآيتين إشارة واضحة إلى سنة الجاذبية التي تربط بين هذه الأجرام وهي من إعجاز القرآن ودلائل صدق النبوة فإن الناس في ذلك العهد ما كانوا يتصورون الجاذبية ولا يخطر ببالهم نظامها الذي يربط بين الأجرام الفلكية وهذه الدقة في مقادير الأشياء في هذا الكون هي التي جعلها

١٥١ / ١٬٢٢٠