جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نماذج من الإعجاز العلمي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

ولنترك الذرات والمجرات ولننظر في تكوين الإنسان هذا الإنسان الذي أودع الله فيه عجائب الكون وجهزه بالطاقات المختلفة الحسية والمعنوية التي أهلته لحمل أمانة الخلافة في الأرض ومكنته من فرض إرادته فيها فإن هذا الإنسان نفسه خلق كل شيء منه بمقدار، وما أروع ذلك الشعور الذي يمتلك لب المؤمن وهو يتلو آيات الله تعالى على صفحات التكوين الإنساني بمنظار العلم بينما يسمع مناديا للحق يناده: (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِين وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) ( الذاريات/20، 21) والإنسان عالم فسيح بل هو عوالم فطبيعته عالم ونفسه عالم وأفكاره عالم ومشاعره عالم وغرائزه عالم وحواسه عالم بل الروح التي هي من أمر ربي.

وما أعمق أسرار التكوين الإنساني وأكثر عجائبه وكل من يدرس أسرار هذا التكوين تأخذه الحيرة وتتملكه الدهشة وقد سبق أن ذكرت أن جسم كل إنسان ذكرا كان أو أنثى ينطوي على ستين مليون مليون خلية وهذه الخلايا لم تخلق سدى، بل لكل خلية وظيفة في حياة الإنسان، والدماغ وحده الذي هو مركز الحركة والحس في الجسم يشتمل على أربعة عشر مليار من الخلايا: ألف مليون خلية منها وظيفتها الاستقبال والتصدير وهي الخلايا العصبية تمتد منها أسلاك دقيقة إلى الجسم تدعى بالأنسجة العصبية بوساطتها نسمع ونرى ونتذوق ونتحرك ونحس إذ هي التي تؤدي إلى الدماغ الأصوات والصور، فالذبذبات الضوئية يلتقطها مائة وثلاثون مليونا من الخلايا البصرية في كل عين، وهي تقوم بدورها لنقلها إلى الدماغ والأصوات تلتقطها عشرة آلاف خلية لتؤديها إلى الدماغ كذلك وتنقل أنواع المذاقات إلى الدماغ ثلاثة آلاف خلية، وإذا لامست الجلد حرارة أو قاربته تولت ثلاثون ألف خلية نقلها إلى الدماغ ، وإذا لامست الجلد البرودة نقل ربع مليون خلية حسها إلى الدماغ فإذا شعر بها الدماغ اقشعر

١٥٤ / ١٬٢٢٠